أخبار
رأي: ما هو السبب الرئيسي وراء عودة نشاط نوى داعش في العراق من جديد؟
أخبار, العراق, رأي 27 رمضان 1441

في هذه الأيام أصبح خبر هجمات داعش على بعض النقاط العراقية ومواجهة وتصدّي الحشد الشعبي لها أحد المواضيع الرئيسية للمواقع الإخبارية التحليلية. المجموعة التي أُعلن عن تجفيف جذورها من قبل الحاج قاسم سليماني منذ أربع سنوات ضمن عملية “الوعد الصادق”. ألم يتم إعلان أن حياة داعش انتهت وقد تلاشت تشكيلاته؟ كيف عاد واكتسب هذا التنظيم القوة مرة أخرى؟

في الرد على السؤال الأول يجب أن نقول صحيح بأن تشكيلات داعش وقيادتها المركزية قد دُمّرت فعلاً وتشتت قوات هذه الجماعة التكفيرية وسقطت ولكن الفكر السلفي والتكفيري كان موجوداً ويتسع. وكما أن تأثير العقائد السلفية كان خطوة من تنظيم القاعدة في العراق وشكل الدعامة الأساسية للمجموعة ويؤمن عناصره في العراق وسوريا واليمن وأفريقيا وفي أقصى بقاع الأرض بهذه العقائد وحتى ولو لم تكن عملية فإنهم ينشرون عقائهم بشكل نظري في الكتب والمقالات وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية. وعليه فليس من المستغرب بأن نشهد اليوم جنوداً تحت عنوان “مقاتلي الدولة الاسلامية” ومازالوا يجندون ويعملون بجد لإقامة خلافتهم التكفيرية.
ولكن بما يخص السؤال الثاني فإنه يحتاج لبحث مفصل. وكما بحثنا في المدونات السابقة نمو المجموعات التكفيرية نوعاً ما ولكن بشكل خاص حول العراق وتطوراته فإننا نرى آثار لخطة أمريكية.

تقسيم العراق

ذكرنا من قبل بأن الرد الأمريكي على انسحابها من العراق سيكون ضمن سيناريوهات مختلفة. وأحد هذه السيناريوهات تقسيم العراق والذي لطالما سعت أمريكا لتنفيذه.
وكانت تسعى أمريكا منذ احتلالها للعراق في عام 2003م لتحقيق هدفها بتقسيم العراق لثلاثة أقاليم أو حكومات صغيرة منفصلة. وبالطبع فإن هذه الاستراتيجية هي مطلب إسرائيلي في المقام الأول وذلك لأن “عراقاً موحد” يُعد خطراً على وجود هذا الكيان الغاصب الإسرائيلي. والهدف التالي لأمريكا من هذا الإجراء هو قطع السلسلة والتحالف الشيعي والذي هو مدعوم من إيران ويبدأ امتداده من أفغانستان حتى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. وعليه فإن الهدف الجاد هو الإطاحة بمحور المقاومة الشيعية في الشرق الأوسط ضد النفوذ الأمريكي-الصهيوني والذي للأسف فإن الجهود لخلق إقليم سُني في غرب العراق يُعيق طريق المساعدات البرية من إيران إلى سوريا وفلسطين.

ومن المرجح جداً بعد قرار البرلمان العراقي الذي مفاده انسحاب القوات الأمريكية من العراق بأن الحكومة الأمريكية ستنقل قواعدها العسكرية إلى شمال العراق في أربيل وإقليم كردستان ومن ثم تعيد تفعيل وتنشيط عملية الاستفتاء من أجل استقلال كردستان والأمر الذي تم توقيفه خلال فترة حيدر العبادي وتضغط على الحكومة المركزية للوصول لهذا الهدف وتستخدم نفوذها في الأمم المتحدة من أجل الاعتراف بشكل رسمي بدولة كردستان الجديدة في المجتمع الدولي ومن هنا تصبح أربيل مركز القيادة والتحكم والإدارة وهذا الإجراء سيكون بداية لعملية استقلال الإقليم السُني في غرب العراق ويتم تقسيم العراق لعدّة أقاليم.

أثر انقسام العراق على إعادة تنشيط الإرهابيين

يقع مركز القيادة ومعظم نوى المجموعات التكفيرية في غرب وشمال غرب العراق أي هي ذاتها مناطق الإقليم السُني. ومع عدم تواجد المركزية للحكومة العراقية على هذه المنطقة والأهم من هذا خلق الفرقة بين السنة والشيعة في العراق سيدخل هذا الإقليمان بمواجهة وذلك بانتشار التعصب الديني والذي سيزداد مع القرارات السياسية والاقتصادية وما إلى ذلك.
وتنبع معتقدات قادة داعش في هذا الصدد من الفكر الوهابي للإرهابي أبو مصعب الزرقاوي مؤسس الدولة الاسلامية في العراق. ويعتقد الزرقاي على أنه يجب ذبح الشيعة حتى يعانوا وينتقموا للسُنة. وبهذا الشكل سنخوض حرباً معهم وسيكون السُنة مجبرين القتال إلى جانبنا للحفاظ على دينهم وعدم قبول هيمنة الشيعة. وكما أكّد على الخيار الوحيد وهو الحرب الدينية لإيقاظ السُنة.
من الواضح أنه من خلال جهود الأمريكيين لتقسيم العراق بأن المجموعات الإرهابية انتهزت هذه الفرصة في غرب وشمال غرب العراق وبدعم من الدول العربية الخليجية لتعزيز قوتها من جديد وتقوم من جديد بهجمات ولو كانت محدودة على الأماكن الدينية الشيعية والمدن الشيعية وهي تعود الآن للواجهة.

المؤلف: إحسان حسني؛ باحث في محور المقاومة    

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *