ذبذبات في معادلة النفط مقابل الأمن؛ محاولات ترامب لإبتزاز أكبر من البقرة الحلوب في الشرق الأوسط

المؤلف:
السبت 16 مايو 2020 - 23:55
https://arabic.iswnews.com/?p=8223

بعد 75 عاماً على العلاقات المتشابكة بين السعودية وأمريكا والتي أساسها النفط والأمن يبدو الآن أن ترامب ومع إخراجه لمنظومة باتريوت يسعى لتغيير هذه المعادلة في العلاقات بين البلدين حيث أن السعودية دفعت مبالغ طائلة لإدخالها لتكون محام عنها أمام الضربات الصاروخية وخاصة من اللجان الشعبية اليمنية.

وقد أعلن مسؤولون في واشنطن أن سبب إخراج هذه المنظومة إلى جانب سحب القوات المرافقة لهذه المنظومة وكذلك خروج قسم من قواتها من الخليج هو من أجل تخفيض التهديد الإيراني لمصالحهم ومع ارتفاع حدّة التوترات في الأيام الأخيرة في مياه المنطقة بين إيران وأمريكا وكذلك مساعي الحكومة الأمريكية لإستمرار وتمديد عقوبات حظر الأسلحة الإيرانية تتناقض مع الأسباب ومن ضمنها وصف إيران بالخطيرة على المصالح القومية الأمريكية والمجتمع الدولي وكذلك كيفية ردهم على إطلاق القمر الصناعي نور والذي يعتبر قفزة علمية عسكرية. ومن هذا المنطلق يبدو أن هنالك أسباباً أخرى تتعلق بهذا السحب والإخراج.

تذبذب معادلة النفط مقابل الأمن بين الرياض وواشنطن بعد 75 عاماً مع قدوم ترامب

منذ أربعينيات القرن الماضي قامت العلاقات بين الرياض وواشنطن على معادلة ضمان النقل الحر والآمن للنفط السعودي إلى أمريكا مقابل التعاون العسكري والأمني بين الجانبين للحفاظ على أمن السعودية. ومع ذلك اتخذ هذا الاتجاه منعطفاً آخر مع قدوم ترامب للسلطة والذي كان نوعاً من استراتيجية لإطلاق شعاره الانتخابي. وقد أعلن ترامب أن حلفاء أمريكا يجب عليهم الدفع للحفاظ على أمنهم من قبل أمريكا. وفي ذات الوقت كانت السعودية أكثر عرضة للإبتزاز من أي شخص آخر حيث وصفها ترامب بالبقرة الحلوب.
وبعد وصول ترامب للسلطة كانت السعودية أول مكان اختاره ترامب للسفر إليه بكانون الثاني من عام 2017م. وقد تم توقيع عقود وصفقات أسلحة وخدمات دفاعية تُقدّر بألف مليار دولار. وكذلك في فترة لاحقة تم توقيع عقد بمبلغ 370 مليار دولار خلال السنوات العشر المُقبلة. ومع هذا كلّه ولكن ترامب يعتقد حتى اللحظة أنه يجب على السعودية إرسال دولارات أكثر لأمريكا. وفي هذا الصدد سعى لوضع السعودية تحت الضغط لشراء معدات أكثر من أمريكا.
ويبدو أن الصفقة الأخيرة بين البلدين لتسليم 1000 صاروخ من قبل شركة بوينغ وبمبلغ قدره مليار و970 مليون دولار حتى عام 2028م كان بهذا الشأن. والجدير بالذكر أنه بعد هذه الاتفاقية تم إيرام تصدير صواريخ (Harpoon) في عقد آخر يُقدر ب656.98 مليون دولار. وبالطبع فإن ترامب في المستقبل سيزيد من هذه الصفقات من خلال خلق جو من الرهاب الإيراني. والأمر الذي سيكون ورقة رابحة بيد ترامب في الانتخابات القادمة.

دور السعودية في انخفاض أسعار النفط والأموال الأمريكية

في خضم هذه العقود والصفقات قامت السعودية إلى جانب روسيا بزيادة إنتاج النفط الخام العالمي وسط انخفاض في الطلب بسبب شيوع فيروس كورونا مما أدّى لأن تنخفض أسعار النفط العالمية بشدّة. وهذا الانخفاض الحاد أثر على أمريكا وأصبحت الآن واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم بسبب فكر ترامب القومي والآن يجب تقليل الاعتماد على نفط السعودية للحصول على أموال أكثر. بحيث أن سعر برميل النفط الأمريكي انخفض لما تحت الصفر وأصبح سلبياً.
وللوقوف بوجه هذا الانخفاض الحاد بالسعر طلبت أمريكا من السعودية بتخفيض إنتاجها من النفط. وقد هدد ترامب في اتصال هاتفي مع ابن سلمان بأنه في حال لم تقلل السعودية من إنتاجها النفطي فمن الممكن أن تعيد أمريكا النظر في دعمها العسكري للسعودية. وكما أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ اقترحوا أيضاً سحب منظومة باتريوت والقوات الأمريكية المتواجدة في السعودية.
وعلى الرغم من أن السعودية خفّضت من إنتاجها النفطي بمعدل مليون برميل إلا أن هذا التقليل جاء متأخراً ولن يشفي الترياق الميت ولم يؤد لزيادة في سعر النفط. ومن هنا يبدو أن أحد أسباب سحب منظومات باتريوت من السعودية هو بسبب التوتر الموجود في العلاقات بين البلدين وذلك لعدم طاعة الأوامر من قبل ولي العهد السعودي في مسألة النفط.
وعلى الرغم من الشرخ العميق في العلاقات بين البلدين بسبب استراتيجية العلاقات ذات المدى القصير يبدو أنه أمر من غير المرجح ولكن مع استمرار رئاسة ترامب واستراتيجيته في الخروج على المدى الطويل من بين السياسيين الأمريكيين فقد خلق شرخاً عميقاً في العلاقات بين البلدين وهذا أمر ليس ببعيد عن الإدارك.

مدوّنة: صمد محمدي، خبير سياسي  

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *