رأي: ما هي أهداف المحور الغربي-العربي للتحريض على الاضطرابات والفوضى بلبنان؟

المؤلف
الأحد 11 رمضان 41 - 00:07
https://arabic.iswnews.com/?p=7849

يبدو أن الاحتجاجات الأخيرة في لينان بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية وعدم التعامل بطريقة مناسبة مع الفساد والمفسدين المتبقيين من حكومة الحريري هي محاولة المحور الغربي العربي للحد من تأثير الحكومات المعارضة لمطالب هذا المحور في صفقة القرن بما في ذلك لبنان عن طريق إبقائه مشغولاً بالمشاكل الداخلية وعدم الاستقرار.

وليس سراً أن أحد الأسباب الرئيسية لإحتجاجات الشوارع في دول العراق ولبنان هو الإخفاقات الاقتصادية وحتى الاجتماعية لهذه البلاد. وضمن ذلك لا شك بأن التصعيد لهذه المظاهرات من قبل المجموعات المسلحة والملثمة وأيضاً الدعم المالي بينهم من قبل سفارات السعودية وأمريكا هي دليل على تدخل المحور الغربي-العربي في هذه الاضطرابات. وهذه التدخلات في لبنان والعراق متشابهة في بعض الأمور ومختلفة في أمور أخرى. ومن أوجه الشبه يمكن اعتبار إغلاق الطرق والطرق السريعة وتخريب المكاتب والتعرض للشخصيات الموالية للمقاومة مثالاً على ذلك.

محاولات لزعزعة استقرار لبنان بعد الفشل في تشكيل حكومة متماسكة

بما أن لبنان يعتبر أحد الدول المتواجدة في الخط الأول لمحاربة الصهاينة فقد كان لبنان دائماً تحت ضغط ونفوذ المحور الغربي-العربي لخلق توازن للقوى كقوات مناهضة للمقاومة. مرة مع الحرب وترك حزب الله وحيداً في مواجهة براثن الجيش الإسرائيلي ومرة مع إعطاء قرض صندوق النقد الدولي المشروط بخلع سلاح حزب الله والتهديد بقطع المساعدات المالية والعسكرية على الجيش اللبناني والآن فرض الاضطرابات والصراع الداخلي بعد فشل السيناريوهات السابقة.
وقد فشلت أمريكا والسعودية في إنشاء حكومة موالية لهم ومناهضة للمقاومة من أجل الوصول لأهدافهما واللتان تعتبران بشكل أو آخر ممثلان عن المصالح الإسرائيلية. وفي الواقع مع وصول حكومة حسان دياب إلى السلطة والتي تعتبر كتلة مؤيدة للمقاومة والتي عارضت القرض المشروط بنزع سلاح حزب الله من صندوق النقد الدولي لحل مشاكل لبنان الاقتصادية للضغط على حزب الله لذلك فضلوا أن يسلكوا حسب زعمهم طريق شوارع بيروت لإيجاد أزمة وانعدام للأمن لتلبية مصالحهم.

الجهود من أجل موازنة القوى مع إضعاف حزب الله في الداخل والخارج

وفي هذا السيناريو يجب تشويه صورة حزب الله كرمز للمقاومة والدفاع عن فلسطين في لبنان. وفي هذا السياق سعوا بالمرحلة الأولى من إطلاق مجموعات بمظهر ولباس حزب الله للهجوم على المحتجين ولتقف هذه المجموعة بمواجهة الشعب والمحتجين والتي فشلت هذه المؤامرة بسبب يقظة المقاومة والموقف بالوقت الصحيح الذي أعلن عنه السيد حسن نصرالله أنهم في صف المطالبين من حكومة سعد الحريري. وفي ذات الوقت الذي يتم فيه تشويه صورة حزب الله في الداخل سعوا باستمرار على الصعيد الدولي لوضع حزب الله تحت الضغط من خلال إجراءات كوصفه بالإرهاب. وآخر محاولاتهم في هذا السياق اعتبار حزب الله منظمة إرهابية من قبل الحكومة الألمانية والهجوم على المساجد والمؤسسات الشيعية والموالية لحزب الله.

مشروع زعزعة استقرار لبنان أو انعدام الهوية في سياق دعم صفقة القرن

من ناحية أخرى يجب على لبنان دفع الثمن لوقوفه أمام الخطة الأمريكية-الصهيونية المسماة صفقة القرن. حيث أن دولاً مثل العراق ولبنان واللتان تعتبران من أهم الدول العربية في جامعة الدول العربية عارضوا بشكل صريح صفقة القرن. ومن هنا سعى العدو لمنع قدرة لبنان على مواجهة هذه الخطة المخجلة وذلك من خلال إشغاله بالمشاكل الداخلية وإيجاد الفرقة بين قواه الداخلية. حتى أن هذا المحور يسعى لعدم السماح لأي حكومة بالبقاء في السلطة حتى يبقى هذا البلد مشغولاً بالفوضى الداخلية ولايستطيع التدخل في المشهد السياسي الخارجي وفي الحقيقة يمكن القول بأن العدو يتابع مشروع انعدام الهوية في لبنان. وحتى الآن استطاع لبنان الوقوف أمام هذه الضغوط من خلال الوحدة بين قواه السياسية ولكن من أجل اجتثاث وحل جذور هذه القضايا لا خيار أمامه سوى حل المشاكل الاقتصادية وقطع ارتباطه واعتماده على المحور الغربي-العربي.

ومن هنا يبدو أن لبنان يجب عليه الاتجاه نحو الاصلاحات الاقتصادية وإخراج الموارد من احتكار بعض الأحزاب السياسية وخلق موارد جديدة من أجل التنمية الاقتصادية وقطع الارتباط المالي مع أمريكا والسعودية للحفاظ على استقلاله ووحدته. وللإتجاه بهذا الطريق فإن استخراج الموارد النفطية والغازية الهائلة للبنان والاستفادة من خيار المقاومة أمام الضغوط الإسرائيلية والأمريكية لتثبيط ضغطهم من عدم استخراج هذه الموارد يمكن أن يكون مساعداً بشكل كبير للحكومة اللبنانية.

مدوّنة: صمد محمدي، خبير سياسي  

شارك: