إلى ماذا تسعى تركيا في ليبيا؟

المؤلف
الجمعة 9 رمضان 41 - 01:23
https://arabic.iswnews.com/?p=7777

بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي سنة 2011م في ليبيا والذي حكم لأكثر من 40 عاماً دخل هذا البلد في مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية. والتجاذبات التي ماتزال مستمرة إلى الآن حولت ليبيا إلى ساحة لإستعراض القوى الإقليمية وأبعد من الإقليمية حتى. وماتزال الصراعات مستمرة على الرغم من التغييرات الحكومية المتعددة. ويمكن اعتبار الخلاف الشديد […]

بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي سنة 2011م في ليبيا والذي حكم لأكثر من 40 عاماً دخل هذا البلد في مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية. والتجاذبات التي ماتزال مستمرة إلى الآن حولت ليبيا إلى ساحة لإستعراض القوى الإقليمية وأبعد من الإقليمية حتى. وماتزال الصراعات مستمرة على الرغم من التغييرات الحكومية المتعددة. ويمكن اعتبار الخلاف الشديد بين أعضاء المؤتمر الوطني الأول ودعم بعض هؤلاء الأعضاء للجنرال حفتر الذين أعلنوا عملياً من خلال خطاب متلفز الانقلاب ضد المؤتمر الوطني وكذلك عدم قدرة الدولة على خلع السلاح من المجموعات المسلحة وعدم القدرة على تشكيل جيش وطني من أهم الأسباب التي يمكن الإشارة إليها  لإستمرار النزاع في ليبيا.

وفي الوقت الراهن يحظى الجنرال حفتر بدعم من بعض المجموعات السياسية الليبية ومن دول أجنبية مثل السعودية والإمارات وبعض الدول الأوروبية ويسيطر على قسم كبير من ليبيا وفي القسم الآخر تسيطر الحكومة المركزية ومركزها في طرابلس وتحظى بدعم من تركيا وقطر. ومن بين الدول المتواجدة في الصراع الليبي فإن تركيا تنشط أكثر بكثير من غيرها. ولهذا التواجد أسباب عديدة ومن ضمنها أسباب سياسية وأيدولوجية واقتصادية.

البُعد السياسي والأيدولوجي للتواجد التركي في ليبيا

في الوقت الراهن فإن فكر الحكومة المركزية هو فكر إخواني وهو أحد الأسباب المهمة للدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني الليبية. حيث أن حزب العدالة والتنمية وهو الحزب الحاكم في تركيا دعم الإخوان خلال فترة الربيع العربي في كافة أرجاء البلاد العربية. وأبرز الأمثلة على ذلك دعمه لمرسي في مصر. وكذلك أحد أسباب العلاقات الطيبة بين تركيا وقطر هي الميل القطري نحو الإخوان. وهو فكر يعتبر من أهم التفكرات المنافسة الرئيسية للفكر الوهابي الذي تقوده السعودية في العالم السُني.

وكما أن أردوغان والذي يعتبر الرجل الأول في تركيا اهتم كثيراً بالفكر الإخواني خلال العقد الأخير. حيث أن أردوغان درس في مدارس الإمام الخطيب والتي تعتبر بشكل ما مدرسة دينية وتروّج لبعض أفكار الإخوان المسلمين وتنشط في تركيا وبغض النظر عن الانتماء السياسي فهو مرتبط بشكل وثيق بهذا الفكر. وكما أن انتشار هذا الفكر هو أداة لإحياء الأفكار للجغرافيا العثمانية والتي تحمل اسم العثمانية الجديدة من قبل أردوغان والتي تمتد من مصر وحتى سوريا والآن ليبيا أيضاً. في الحقيقة لقد كانت ليبيا بوابة الإمبراطورية العثمانية في المتوسط بالنسبة للعثمانيين. وعليه فإن السبب السياسي للتواجد التركي في ليبيا هو السعي من أجل سيطرة حكومة الإخوان في ليبيا لتصبح قاعدة لتركيا في شمال أفريقيا. وفي الواقع يعتقد الأتراك أنه من الممكن لليبيا أن تملىء الفراغ في شمال أفريقيا بعد الانقلاب في مصر والإطاحة بمحمد مرسي والذي كان أحد حلفاء أردوغان في شمال أفريقيا.

البُعد الاقتصادي للتواجد التركي في ليبيا

وهنالك مسألة أخرى وهي الدور الاقتصادي التركي. حيث أنه في عهد معمر القذافي كان لتركيا مقاولون كُثر في ليبيا ومع الإطاحة بالقذافي فإن تركيا هي من بين الدول التي تضررت اقتصادياً في ليبيا. حيث كانت الأنشطة الاقتصادية التركية في ليبيا فعالة لدرجة أن تركيا أصبحت من أهم الشركاء الاقتصاديين. حيث أن حجم الاستثمار التركي في ليبيا وصل لأكثر من 28 مليار دولار. وتركيا كانت تسعى لإستمرار هذه العملية بعد سقوط القذافي وبسبب الصراع بين خليفة حفتر والحكومة المركزية فإن المباحثات الاقتصادية الليبية مع تركيا تم تأجيلها.

ومن جهة أخرى فإن الحصول على النفط والغاز يعتبر مهماً للغاية بالنسبة لتركيا كوقود رخيص ومحرك للعجلة الصناعية. وهي جعلت من تركيا تحفر في قبرص للوصول إليها وحتى أنها كانت سبباً لدخولها في مواجهة مع أوروبا. وتعتبر ليبيا من ضمن الدول التي تمتلك موارد طبيعية كثيرة. وهي موارد يمكنها أن تنقذ تركيا من الاعتماد على روسيا وإيران.

ومن هنا عندما طلبت الحكومة الليبية من تركيا قوات فإن البرلمان التركي وافق على الفور وسمح لأردوغان بأن يرسل قوات عسكرية إلى ليبيا. وبعد الهزيمة السياسية لتركيا في سوريا وفقدان الأمل أو من الأفضل أن نقول خوف أردوغان من دخول مواجهة مع سوريا وحلفائها مثل إيران وروسيا، فإن القوات التي تأخذ أوامرها من تركيا فقدت فعاليتها تقريباً في سوريا فيجب الآن استخدام هذه القوات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لتركيا في ليبيا وذلك بالقتال ضد الجنرال حفتر المدعوم من السعودية والإمارات.

مُدوّنة: صمد محمدي، خبير سياسي  

شارك: