الصفعة الثانية أقوى من الصفعة الأولى؛ عواقب وإنجازات إطلاق قمر نور العسكري

المؤلف:
الخميس 23 أبريل 2020 - 09:28
https://arabic.iswnews.com/?p=7558

تسبب الإطلاق الناجح للقمر العسكري نور الذي استقر في مدار الأرض على بُعد 425 كيلو متراً بصدمة كبيرة لسياسة الضغط القصوى لأمريكا والتي هدفها الرئيسي منع التقدّم العسكري لإيران وخاصة في مجال الصواريخ. ومن ناحية أخرى فإن هذا الإجراء صفعة أخرى على وجه أمريكا المثخن بالجراح بعد حادثة عين الأسد للإسراع في طردها من المنطقة.

بعد الانقلاب الأمريكي في 18 آب وإعادة الشاه الهارب إلى إيران والإطاحة بحكومة مصدق بسبب خطأه في الوثوق بمؤامرة الانقلاب أصبحت أمريكا الممثل الأجنبي الأكثر نفوذاً في إيران. وبالإضافة للتدخل في اتخاذ القرارات السياسية وخاصة السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقتها بالاتحاد السوفيتي تمكنت هذه القوة تدريجياً من أن تصبح أكبر شريك اقتصادي وعسكري لإيران. بحيث أن إيران استوردت العديد من سلاحها العسكري من أمريكا وهذا مقابل النفط الإيراني الذي كانوا يشترونه. وفي الحقيقة كان نوعاً من تبادل البضائع. لذلك لم تكن تدفع أمريكا ثمن النفط الذي اشترته من إيران ولكنها كانت تعطي البضائع الاستهلاكية والأسلحة العسكرية مقابل ذلك.

من صاروخ ذو مدى 60 كيلو متراً حتى حامل الأقمار الصناعية

كانت الأسلحة العسكرية الأمريكية مشروطة. أولاً لا يحق للإيرانيين الاهتمام بصيانة المعدات ومن ضمنها الطائرات وذلك لأن نقل السلاح لم يكن في المقام الأول متعلقاً بنقل التكنولوجيا. والأمر الآخر هو أن إيران لم تستطع شراء أي سلاح كان. وفي الواقع يمكن للشاه أن يمتلك الأسلحة في حال وافقت أمريكا عليها. وعلى سبيل المثال لم يكن من المسموح بيع صواريخ ذات مدى أكثر من ستون كيلو متراً لإيران. حيث أن نقاط الضعف التي وضعتها أمريكا وعن عمدٍ للقوات المسلحة الإيرانية ظهرت وتجلت في حرب إيران والعراق واستطاع صدام حسين استهداف المدن الإيرانية الكبرى بصواريخه. وهذا الأمر كان سبباً بأن تفكر إيران في تعويض نقاط ضعفها الصاروخية أثناء الحرب.

لحظة إطلاق القمر نور بواسطة حامل الأقمار قاصد

في ذلك الوقت ربما لم يخطر ببال أمريكا وباقي القوى الأخرى بأنه سيأتي يوم يتمكن فيه الإيراني الذي لم يكن لديه الحق بإمتلاك صاروخ مداه أكثر من ستون كيلو متراً من تصنيع وإطلاق قمر صناعي عسكري للفضاء بمفرده.

ويمكن اعتبار أن إطلاق أول قمر صناعي عسكري إيراني من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أحد أكبر الإنجازات للجمهورية الاسلامية الإيرانية في أن تصبح قوة عسكرية على مستوى عالمي. وربما أن هنالك العديد من الدول التي اشترت وأطلقت قمراً بواسطة دولة أخرى وامتلكت قمراً ذو استخدام عسكري واستخباراتي قبل إيران ولكن هنالك فرق كبير بين امتلاك التقنية وشراء بضائع التقنية. ومن طرف آخر من الممكن أن إيران وصلت متأخرة لهذه التقنية عن بعض الدول  ولكن بكل تأكيد في الوقت الراهن ولإمتلاكها التقنية هي متقدمة عن هذه الدول.

عواقب وإنجازات إطلاق القمر الصناعي العسكري نور

وبالإضافة للإنجازات العليمة تسبب الإطلاق في صدمة كبيرة لسياسة الضغط الأمريكية القصوى والتي هدفها الرئيسي منع التقدّم والتطور الإيراني وخاصة في مجال الصواريخ. وأكّد ذلك جون بولتون السياسي المتشدد والمستشار السابق لترامب حيث قال في بيان له بأن هذا الإطلاق دليل على أن ضغوطنا لم تكن كافية. ومن ناحية أخرى فإن هذا الإطلاق يعتبر تحذيراً للدول الأوروبية التي شاركت بالاتفاق النووي لكي تلتزم بتعهداتها.
وكذلك فإن هذا الإجراء هو رد على حلفاء أمريكا بالمنطقة والذين سعوا ويسعون إلى جانب العقوبات الأمريكية لوضع إيران تحت الضغط وإضعافها. ومع إطلاق هذا القمر العسكري زادت إيران من موقعيتها في المنطقة أكثر من ذي قبل.

ومن ناحية أخرى فإن استقرار القمر نور في المدار يسمح لإيران برصد أي عدوان أو تهديد والتصدّي له. وكذلك بإمكان إيران رصد تحركات الأعداء في المنطقة وهو أمر مهم جداً للسيطرة الاستخباراتية على المنطقة. وهذه التقنية بالإضافة لمساعدة إيران في مواجهة التهديدات بشكل أفضل وأكثر ذكاء فإنها ستعزز أيضاً جميع أعضاء محور المقاومة أمام التهديدات. وذلك لأن إيران أكّدت أنها لن تدخر أي جهد لتقوية محور المقاومة على كافة المستويات. وفي النهاية فإن هذا الإجراء بعد الصواريخ التي أمطرت قاعدة عين الأسد هو صفعة أخرى في وجه القوى العظمى لتسريع طردها وإخراجها من المنطقة.

مدوّنة: محمدي، طالب ماجستير في العلوم السياسية  

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *