هل هنالك نيّة لأمريكا بمهاجمة الفصائل العراقية؟ الجزء الثالث

المؤلف
الثلاثاء 14 شعبان 41 - 22:16
https://arabic.iswnews.com/?p=7079

بينما تصبح الأوضاع والتطورات أكثر تعقيداً في المنطقة أصبحت العراق في المقدمة ضمن مجموعة القضايا والأزمات في المنطقة. ولقد أصبح العراق مسرحاً للمنافسة المفروضة من قبل الأمريكان مع المقاومة الاسلامية ولا خيار أمام التيارات السياسية في هذا البلد سوى اختيار أحد الطرفين. وفي هذا الصدد قام المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون بالسفر وإجراء لقاءات مهمة مع التيارات العراقية والتي سنبحثها.

1- كما تعلمون بأن أمريكا قامت بنقل قواتها من خمس قواعد وهي القائم والحبانية والقيارة ومقر عمليات محافظة نينوى وK1 إلى باقي قواعدها في العراق مثل عين الأسد وما إلى ذلك بذريعة تفشّي فيروس كورونا ويقال بأنهم يقومون بإنشاءات وتوسيع قواعد عين الأسد وبعض النقاط الجديدة في إقليم كردستان.
وعلى سبيل المثال قامت أمريكا بنقل 500 جندي من قواتها من قاعدة الحبانية إلى عين الأسد. (حيث تم تجهيز قاعدة عين الأسد بمنظومة دفاع جوي أمريكية متطورة.)

2- وواحدة من أسباب هذه التنقلات هو إقناع نواب البرلمان العراقي بالإنسحاب التدريجي لأمريكا لتصبح أحد المحاور الرئيسية التي أشار إليها عدنان الزرفي. وقد تهرّب في خطابه الأخير من علاقته الوثيقة مع أمريكا ونفى عداءه لإيران. ويقول الزرفي بأن السفير الأمريكي خلال لقائه معه أعلن أن خروج القوات الأمريكية سيتم في أواسط هذه السنة.
حيث ينتظر الزرفي حالياً تحديد موعد جلسة البرلمان من أجل التصويت على منح الثقة لحكومته. في حين أن التيارات الشيعية العراقية اختارت شخصاً مثيراً للجدل عوضاً عنه.

3- الشخص الذي اختارونه هو مصطفى الكاظمي!
يقال بأنه تم الاتفاق على الكاظمي (رئيس المخابرات العراقية) بعد اجتماع مشترك بين عمار الحكيم وهادي العامري ونوري المالكي وقاموا بإرسال رسالة لبرهم صالح ليكون بديلاً عن الزرفي. وكما أن بعض وسائل الإعلام العراقية تحدّثت عن موافقة مقتدى الصدر.
وهذا الاختيار المثير للجدل والتطورات التي سبقته مفاجئة لعدّة أسباب:
ألف- ادعاءات كتائب حزب الله والتي مفادها بأن مصطفى الكاظمي متورط في اغتيال الشهداء الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
وفي حال كان هذا الإدعاء صحيحاً فيجب على كتائب حزب الله إظهار وثائقها وفي حال لم يكن صحيحاً فعليها سحب الاتهام الموجه ضده. (يقال بأن الكاظمي تجاهل طلب فالح الفياض بتسليم حقيبة الوثائق والمتعلقات التي كانت مع الحاج قاسم والتي تم العثور عليها في مكان استشهاده وفي هذا الشأن كذب بشأن تسليم كافة الوثائق. ولكن يبدو أن المشاكل بين حزب الله والكاظمي أكبر من هذا الموضوع.)
ب- لقاء علي شمخاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي) مع الكاظمي خلال سفره الأخير للعراق ومن ثم ألغي اللقاء بين قادة كتائب حزب الله مع شمخاني.
وهذا الاجتماع يضع أمامنا سؤالين بدون جواب: الأول هو أن إيران غير متأكدة من اعاءات كتائب حزب الله أو غير مهتمة. والثاني بأن إيران بسبب الظروف الحالية اليوم في العراق غضّت النظر عن خطأ الكاظمي وقامت بالتسوية معه. ويقال بأن مسؤولي كتائب حزب الله ألغوا اجتماعهم مع شمخاني اعتراضاً على لقاء شمخاني بالكاظمي.

4- شهدنا مؤخراً ارتفاعاً في وتيرة تهديدات فصائل المقاومة ضد أمريكا وكذلك تنفيذ هجمات صاروخية مشبوهة ضد المواقع الأمريكية في العراق وهذا الأمر يمكنه أن يكون ذريعة من جديد لقيام أمريكا بهجمات دون رد عليها أو حتى تكرار مأساة اغتيال قادة آخرين للمقاومة.
إن نقطة ضعف التيارات الشيعية وفصائل المقاومة في العراق متجذرة في شكّهم ويأسهم في مواجهة الإرهاب الأمريكي والذي يتربص في وطنهم منذ سنوات. وهذا الأمر احتاج ويحتاج لرد حاسم على اغتيال قادة المقاومة. في حال كانت التيارات الشيعية ترى نفسها محدودة في ردها العسكري للحفاظ على الوحدة والصراع الداخلي مع إقليم كردستان والجماعات السنية فيجب عليها أولاً السعي إلى الاتفاق والتضحية في الساحة السياسية. حيث إن الوحدة السياسية الشيعية في العراق تعادل هزيمة المشروع الاستعماري وتقسيم هذا البلد.  

شارك: