أصل الجرائم ضد مسلمي الهند

المؤلف
الأربعاء 17 رجب 41 - 16:51
https://arabic.iswnews.com/?p=6489

يمر مسلمو الهند بواحدة من أسوء المراحل والظروف في الهند. حيث قام المُقامر الخبيث ترامب بإشعال نار التمييز العرقي من تحت الرماد والتي أحرقت من جديد عشرات الأشخاص في قلب العالم الاسلامي.

إن أحد نقاط الضعف والقوة في المجتمعات والبلاد الاسلامية هو اختلاف الأعراق والديانات.وفي الهند المعروفة ببلد ال72 أمّة بالإضافة إلى الاختلافات العرقية والاختلافات الدينية تتمتع بسوق مشتعل. وتعداد المسلمين في الهند 200 مليون نسمة ويشكلون 15% من تعداد سكان الهند وخلال السنوات الأخيرة تعرضوا للتمييز.

وبعد تقديم قانون وتصويبه حول منح الجنسية الهندية لأتباع الديانات الأخيرة وفي المقابل الحد من منحها للمسلمين من قبل الحزب الحاكم أي حزب “بهاراتيا جاناتا” (والذي يتمتع بأغلبية في البرلمان الهندي) مما يُقر بأن المواطنين المسلمين هم مواطنين درجة ثانية في الهند وبات التمييز ضدهم واضحاً.
وبموجب هذا القانون الجديد الذي كان الهندوس يتابعونه منذ 60 عاماً فإن الأقليات الدينية من دول الجوار (ماعدا المسلمين) من الهندوس والسيخ والبوذيين والجين حتى الفرس والمسيح يستطيعون أخذ الجنسية الهندية بكل سهولة.

وتميل الحكومة الحالية بقيادة نارندرا مودي للهندوس (القومية الهندوسية) ويعتقدون بأن الهندوس هم وحدهم أصحاب البلاد ويعتقدون أيضاً بأن المسلمين وكافة الأقليات يجب أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية.
ولكن القانون والبرلمان الهندي كان يمنع ذلك والآن مع تصويب هذا القانون فإن عملية التمييز باتت أكثر سلاسلة واكتسب الهندوس سلطة وسيطرة أكبر على الحكومة الهندية.

وبعد استقلال الهند وانفصال باكستان وبنغلادش عن الهند انخفض دور المسلمين في الحكومة والادارات والوظائف الحكومية ولايتناسب مع نسبتهم في المجتمع بالمقارنة مع باقي الأقليات في الهند.
وهذه الإجراءات العنصرية ليست ذات صلة بالحكومة الحالية ويمكن القول بأنها خطوة لمشروع يسعى إلى طرد المسلمين من الجغرافيا الهندية.

ومع زيارة ترامب للهند وتصريحاته المعادية للإسلام أمام جمع من آلاف الهندوس، (مفاد التصريحات محاربة “الإرهاب الإسلامي” والتشجيع على إبعاد المسلمين وفصلهم عن الهند)، أصبح المسلمون أكثر غضباً والهندوس المتعصبون أكثر عزماً على التواجه مع المسلمين وارتكاب الجرائم بحقهم.

وخلال احتجاجات المسلمين وهجمات الهندوس المتعصبين على المسلمين ومناطق سكنهم استشهد عدد كبير من المسلمين (أكثر من 50 شهيداً) وأُصيب المئات بجروح. حيث قام الهندوس المتعصبون المدعوين “هندوس تفا” مع الحكومة والشرطة خلال ثلاثة أيام بارتكاب مختلف أنواع الجرائم ضد المسلمين.
وكان من بين الهندوس المتعصبين منظمة من المجرمين والقتلى والذيت يرتبطون بحزب “بهاراتيا جاناتا” وشاركوا بالهجمات بشكل مباشر بالتظاهر على أنهم مخالفين ومحتجين ويؤيدون القانون الجديد. ويطلق عليهم تشكيلات “فرقة الانتحار الوطنية” أو المنظمة الوطنية عُباد الوطن وفيها 6 ملايين عضو نشط وأفكارهم عنصرية يمينية متطرفة.

ومع تصاعد الأحداث والتوترات ضد المسلمين في الهند وبالأخص في شمال شرق نيودلهي تم إحراق عدد من المساجد والأماكن التي تعود للمسلمين وتم إحراق البعض أحياء داخل منازلهم أو تم ضربهم وشتمهم في الشوارع.
وفي كثير من الأحيان كان موقف الشرطة الهندية غير مبالي أو حتى كانوا يساعدون الهندوس في ارتكاب الجرائم.
وقد قام الهندوس المتعصبون بتوقيف الناس في الشوارع والتحقق من بطاقاتهم الشخصية لمعرفة دينهم وعقيدتهم وفي حال امتناع الشخص عن إبراز بطاقته يقومون بعمل منافي للأخلاق وينظرون إلى طريقة ختانه ليتحققوا من أمره! وفي حال ثبات الأمر على أنه مسلم يبدأون بضربه وشتمه وحتى قتله.

على أي حال فإن التمييز والجرائم اليوم ضد المسلمين هي نتاج مشروع بدأ منذ عام 1955م عندما أشعل الغرب الفتنة ورافق ذلك انفصال باكستان وبنغلادش وحرب دموية لاتنتهي في كشمير ومستمر حتى قتل آخر مسلم في العالم ما لم يأت المسلمون ويغيروا المشهد.   

شارك: