آسيا و المحيط الهادئ
توجيه الرأي العام لجمهورية أذربيجان في الحرب السورية

يمر ما يقارب الثلاثين سنة عن استقلال أذربيجان. وبالنظر إلى الجوانب المختلفة للمجتمع الأذري يجب الاعتراف بأن كل جانب من جوانبه الاجتماعية مقاد نحو أحد العناصر الإيرانية والتركية والروسية.

غالبية المجتمع الأذري من المذهب الشيعي 85% من تعداد السكان وبالإضافة لإضعاف الأسس الدينية لهذا المجتمع خلال الحقبة السوفيتية ولكن لديهم استعداد كبير للنفوذ الإيراني تحت عنوان القطب الثقافي للتشيع في حين أن هيكلية الاقتصاد بجمهورية أذربيجان مرتبط بشكل وثيق بروسيا.

كما استطاعت قوة الإعلام التركي بشكل كبير قابل للتأمل التأثير على الوضع الثقافي لجمهورية أذربيجان. خاصة بأن هذان البلدان يستخدمان الأبجدية اللاتينية مما يعزز السيادة الثقافية. وتجدر الإشارة بأن اللغة الروسية لديها نفوذ كبير بين شعوب الجمهوريات ذات المصالح المشتركة. وافتقار الأذريين لمعرفتهم باللغتين الفارسية والعربية أدى بأن تصل أخبار تطورات المنطقة متأخرة وملخصة بشكل ملحوظ من خلال المجتمع ذو اليد العليا وذلك لأن وسائل الإعلام الروسية في المقام الأول وعلماء الدين المُقيمين في إيران هم أهم مصادر انتشار الأخبار في جمهورية أذربيجان.

وفي عام 2016م في ذروة التهديد للمقدسات الشيعية من قبل الجماعات السلفية وانعكاس الأزمة السورية من قبل وسائل الإعلام الإيرانية. حيث أن مفهوم المدافعين عن الحرم وتشييع شهداء المعارك مع الإرهاب أخذ موقع المواجهة للرأي العام الإيراني في مواجهة تركيا التي تدعم الجماعات الإرهابية. وتم الدخول لهذه المساحة الذهنية لجمهورية أذربيجان بشكل ضئيل جداً ومع دخول روسيا لساحة الحرب وتبعه نشاط لوسائل الإعلام الروسية غذّا هذه المساحة وبات يطرح موضوع مجاهدي جبهة المقاومة على أنهم أبطال بين الأذريين ولكن بسبب اتخاذ أردوغان لموقف المعادي للإحتلال الإسرائيلي منذ عشر سنين مايزال لديه شعبية نسبية ضمن الرأي العام الأذري.

كما أن عدوان أردوغان الواضح على الأراضي السورية من خلال عمليات درع الفرات وغصن الزيتون كان مُبرراً نوعاً ما وذلك من خلال وسائل إعلام أنقرة بمشروع مواجهة قطبي الإرهاب الإرهاب-ضد الإرهاب (ب.ك.ك-تركيا) ولكن يجب الاعتراف على الرغم من النفوذ القومي لوسائل الإعلام التركي وسط الأذريين يجب اعتبار القضايا الدينية مزعزع للنشاط الثقافي التركي وذلك لأن المجتمع الشيعي الأذري لايمكنه تقبل الأفكار السلفية.

ومع المواجهة المباشرة لأردوغان مع حكومة بشار الأسد واستشهاد بعض مجاهدي حزب الله اللبناني وبالأخص السيد علي زنجاني أعربت الشبكات الاجتماعية لأذربيجان عن كراهيتها لأفكار العثمانية الجديدة لتركيا وهذا في الوقت الذي أرسل علي اف رسالة تعزية لأردوغان بعد مقتل بعض الجنود الأتراك على الأراضي السورية زاد مرة أخرى عمق الشرخ بين المجتمع الديني وجهاز الحكومة الأذري.

ومن المحتمل أن يكون منع إقامة مراسم العزاء باستشهاد القائد سليماني بمساجد باكو وبدأ اعتقال الشخصيات الإسلامية هو شرارة مؤثرة ومهمة لبدأ سلسلة من التطورات الجديدة في جمهورية أذربيجان. ومع ذلك فإن الافتقار للقيادة الواحدة والافتقار لشخصيات قوية فإن المجتمع الديني لأذربيجان لديه موقف ضعيف في التطورات السياسية ويبدو أن الاعتماد على النشاط الثقافي وجذب الرأي العام هو الأولوية القصوى.

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *