ثمرة اتفاق موسكو؛ تحرير الطرق M5 و M4 في سوريا

المؤلف
الجمعة 12 رجب 41 - 02:51
https://arabic.iswnews.com/?p=6347

أخيراً اليوم بتاريخ 5 آذار 2020م بعد اللقاء الذي جمع بوتين وأردوغان تم التوصل لإتفاق بشأن نهاية الاشتباكات في ادلب السورية والذي أسفر عن استكمال وتعزيز انتصار الجيش السوري والمقاومة الاسلامية من جهة واستكمال هزيمة وانسحاب تركيا والمسلحين الذين ترعاهم من جهة أخرى.

حيث تضمن الاتفاق تراجع تركيا عن خطوطها الحمراء والتي هدفت من خلال عملياتها في ادلب لتحقيقها أي إرجاع الجيش السوري إلى ما وراء الاوتستراد M5 ورفع الحصار عن مراكز المراقبة التركية وبشكل عملي أي أن تقدم الجيش السوري الأخير تم تثبيته. وفي المقابل تم تحقيق هدف العمليات الأخيرة للجيش السوري بتحرير الطرق الاستراتيجية M5 و M4. حيث أن الاوتستراد M5 أي طريق حلب-دمشق والذي تم تحريره في عمليات الجيش الأخيرة تم تثبيته من خلال هذا الاتفاق وكما الاوتستراد M4 أي طريق سراقب-اللاذقية سيتم إخلاؤه من المسلحين حتى مسافة 6 كيلومترات وستراقب الطريق دوريات روسية وتركية من أجل تأمينه. وبالتالي فإن التقدم الأخير في جبل الزاوية تم تثبيته وماتبقى في الطرف الجنوبي للاوتستراد سيكون خالياً عملياً من المسلحين والطريق بات مفتوحاً من أجل التقدم المُقبل باتجاه ادلب وجسر الشغور.

ومن المؤكد بأن هذا الاتفاق مؤقت ولن يستمر خاصة وأن المناطق المُحاذية لأوتستراد M4 هي معقل قوات الحزب التركستاني وحتى إذا أرادت تركيا إخلائها لن تتمكن بهذه السهولة وهذا السبب كاف من أجل تقدم الجيش السوري باتجاه ادلب وجسر الشغور.

وهذا الاتفاق هو ثمرة التقدم المستمر للجيش السوري خلال الأشهر الأربع الأخيرة في محافظتي ادلب وحلب حيث جرت اشتباكات عنيفة ودموية مع الاقتراب من مدينة ادلب في المرحلة الأخيرة من هذا التقدم بين الجيش التركي والمسلحين الذين ترعاهم من جهة والجيش السوري والمقاومة الاسلامية من جهة أخرى.

وبدأت هذه الأحداث الحساسة والدموية والاشتباكات العنيفة بعد أن قام الجيش التركي بعمل غير مسبوق واستهدف مقر حزب الله اللبناني حيث استشهد ثمان مجاهدين للحزب بالإضافة لعدد من المجاهدين الأفغان #الفاطميون خلال هذا الهجوم. حيث أمر أردوغان بهذا الهجوم في حين قبل هذا الهجوم لم يكن لقوات المقاومة الاسلامية (بما في ذلك الإيرانيين وحزب الله و…) دور مباشر في العمليات الأخيرة للجيش السوري في ادلب وهذا الأمر نابع من الأولويات السياسية للجمهورية الاسلامية الإيرانية بعدم التصادم مع تركيا وكان دورها فقط في تقديم الدعم المخابراتي والمدفعي والمُسيّرات للجيش السوري.

ولكن الأمور تغيرت بعد هذا الهجوم الوحشي التركي على حزب الله اللبناني وللمرة الأولى تم نشر بيان صادر عن المركز الاستشاري العسكري الإيراني في سوريا وحذّر من عواقب هذا الهجوم. وفي اليوم التالي للهجوم شاركت قوات المقاومة الاسلامية وخاصة حزب الله اللبناني وبشكل مباشر في عمليات تحرير بلدة سراقب الاستراتيجية.

حيث سيطرت القوة الخاصة في حزب الله والمسماة بقوات الرضوان على المحور الشرقي والشمالي لسراقب وشهدت سوريا واحدة من أندر عمليات حرب المدن الليلية على مر التسع سنوات من الحرب. حيث نُشر في صباح اليوم التالي خبر تحرير سراقب وبشكل عملي تحولت ساحة الحرب من هنا وبعد بضرر تركيا. حتى بدأت تعمل كل قنواتها السياسية من أجل إقناع روسيا وإعلان هدنة عاجلة لوقف إطلاق النار.

حيث أن تدخل الجيش التركي في ادلب تحت مسمى “درع الربيع” يعتبر فشل عسكري وسياسي أيضاً وذلك لعدم الانتباه للمحدودية السياسية والعسكرية له وللطرف المقابل. وفي خضم هذه السياسات المتسرعة العجولة والإجراءات المتسرعة بما فيها الهجوم على حزب الله اللبناني ستزيد من عواقب هذا الإجراء التركي ولن يكون مقتصراً على ادلب أو سوريا ولكن تأثيره سيكون إقليمياً ولافت للنظر خاصة على المستوى العام.

سيكون مستقبل هذا الاتفاق وإن لم يكن مستقراً لنفع الجيش السوري وبعد تثبيت التقدم الأخير سيقوم بتعزيز القوات العاملة بعد الخسائر التي خسرها وكذلك تجهيز المعدات والأسلحة التي فقدها. حيث أن التقدم باتجاه ادلب وجسر الشغور يحتاج لبعض التحضير حيث أن وقف إطلاق النار هذا سيتيح هذا الأمر. ومن المتوقع أن المسلحين سيقومون بخرق هذه الهدنة آخر الربيع أو الصيف من هذا العام وسيكون ذلك سبباً  من أجل تقدم الجيش السوري باتجاه ادلب.

وفي النهاية فإن هذا النصر هو نتيجة المقاومة خلال الأسبوع الأخير من هذه المعركة وبالأخص بعد دخول حزب الله اللبناني الذي بدد الآمال التركية. في حين أن روسيا ولأسباب مختلفة نأت بنفسها جانباً في معركة سراقب ومن المحتمل حتى لتصل لمنافع بواسطة تركيا داخل المناطق الخاضعة للدولة السورية ضد المقاومة الاسلامية وكذلك الصراعات على المستوى الإقليمي حتى تبقى القوة الأكبر واليد العليا في الساحة عند تقسيم المنافع على كافة اللاعبين الإقليميين حيث لم تنجح بالأولى ونجحت بمقدار ضئيل في الثانية وفي الحقيقة بدون تكلفة أو خسارة.

مُدونة: جهاد رضا

شارك: