دور العمليات الأخيرة للجان الشعبية في الأوضاع اليمنية

المؤلف:
الأربعاء 4 مارس 2020 - 23:48
https://arabic.iswnews.com/?p=6289

دراسة عمليات اللجان الشعبية في الجوف ومأرب وآخر أوضاع حزب الاصلاح وتنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن

1- مجمل عمليات اللجان الشعبية خلال الأشهر الأخيرة:
بدأت عمليات اللجان الشعبيةمن مديرية نهم شمال شرق صنعاء واستمرت غربي مأرب وبعد اشتباكات عنيفة في الأيام الماضية أدّت لتحرير مديريات الخلق والغيل وبنهاية المطاف تحرير مركز محافظة الجوف أي مدينة الحزم.
وهدف اللجان الشعبية من هذه العمليات أولاً إبعاد خطر سقوط العاصمة ومن ثم الرد على خرق حكومة منصور هادي المخلوعة لاتفاق الهدنة. وكما دعت اللجان الشعبية للسلام مع الحكومة المخلوعة. وعلى الرغم من أن الحكومة المخلوعة تواجه انقسامات واختلافات داخلية إلا أنها موحدة في موضوع عدم السلام والحرب مع اللجان الشعبية.
بغض النظر عما ذكر سالفاً فإن سيطرة اللجان الشعبية على الحزم ستؤدي للسيطرة الكاملة على محافظة الجوف وستزعزع مواقع التحالف السعودي في مأرب من الجهة الشمالية. حيث نُشر أمس البارحة خبر حول مفاوضات بين قبائل شمالي مأرب مع اللجان الشعبية وهذا يدل على أن اللجان الشعبية لديها خطة بشأن مأرب.

والنقاط الأساسية في عمليات اللجان الشعبية بالجوف هي كالتالي:
1- تنفيذ العديد من الضربات الصاروخية والطائرات المُسيّرة داخل الأراضي السعودية (نجران وجيزان) وعلى مواقع التحالف السعودي وقوات منصور هادي في مدن الحزم ومأرب.
2- حيث قتل بعض القادة الذين أرسلهم التحالف من أجل مؤازرة الشيخ أمين العكيمي للحفاظ على الحزم وذلك من خلال إحدى الضربات الصاروخية الدقيقة على الحزم وتم تفكك قادة قوات التحالف في الحزم. (ومن المحتمل أن السبب الرئيسي لإنسحاب التحالف من الحزم مقتل هؤلاء القادة في المرتبة الأولى.)
3- حيث تفاوضت اللجان الشعبية مع قبائل الخلق والغيل والحزم بالتزامن مع عملياتهم في هذه المناطق ومن الممكن اعتبار أن أحد أسباب الانتصارات هي ضربة اللجان الشعبية في تحالفهم مع القبائل.
وفي هذا السياق أيضاً إسقاط اللجان الشعبية لطائرة التحالف السعودي المعادية ومن بعدها غارات طائرات التحالف السعودي على المصلوب (والذي نتج عن هذه الغارات استشهاد ما يقارب ال35 امرأة وطفل) والذي كان سبباً في دعم القبائل للجان الشعبية.

ومن المتوقع أنه بعد النجاحات الأخيرة للجان الشعبية في جبهات نهم وغربي مأرب ومركز محافظة الجوف فإن اللجان الشعبية ستمارس الضغط على القاعدة الرئيسية لأنصار حزب الاصلاح وحكومة منصور هادي المخلوعة أي مدينة مأرب. وكما أشرنا سابقاً فإن السيطرة على مأرب أمر صعب للغاية ويتطلب إعداد مُسبق مثل السيطرة على الحزم ومبادرة عسكرية واسعة.

2- هل حزب الاصلاح في حالة انهيار؟ ماهي المشاكل والتناقضات التي تواجه حكومة منصور هادي المخلوعة؟
في الآونة الأخيرة كانت حكومة منصور هادي في تناقض كبير مع أفكار الاخوان المسلمين. وعلى سبيل المثال أرسل منصور هادي برقية تعزية إلى السيسي في وفاة حسني مبارك (والسيسي الذي يُعد من ألد أعداء الاخوان المسلمين) أو القطريين (الداعم الرئيسي لتيار الاخوان المسلمين) الذين توسطوا بناءً على طلب زعماء حزب الاصلاح من أجل إنقاذ الشيخ أمين العكيمي من الحصار في الحزم وعدم هجوم اللجان الشعبية على مأرب. وهذه الإجراءات تدل على الخلاف الداخلي بين زعماء الحكومة المخلوعة مع حزب الاصلاح.
وبعض وزراء الحكومة المخلوعة مثل صالح الجبواني (وزير النقل) وأحمد الميسري (وزير الدولة) يختلفون مع الأعضاء المرتبطين بالسعودية لحد كبير.

لايمكن لقوات منصور هادي وحدها مواجهة اللجان الشعبية وهذا الأمر واضح في الماضي والحاضر. وهم بحاجة للتحالف مع أحد التيارات اليمنية مثل الجنوبيين أو اللجان الشعبية أو تنظيم القاعدة وداعش للبقاء ضمن السلطة في اليمن. والجنوبيين يطالبون بالانفصال وتنظيم القاعدة وداعش لايعترفون جغرافياً بشيء اسمه اليمن ويرون أن شبه الجزيرة العربية هي محور عملهم. لذلك فإن أفضل حلفائهم هم اللجان الشعبية ولكن ارتباطهم بالتحالف السعودي يحول دون ذلك وكما أن القبائل شرقي اليمن غير راضية عن الاستعمار السعودي في هذه المناطق.
لذلك فإن تحرير مأرب يمكن أن يمثل نهاية سلطتهم في اليمن إلا إذا تخلت اللجان الشعبية عن هذا الأمر.

3- في أي مرحلة هي المفاوضات السياسية للجان الشعبية ؟
توسع مستوى العلاقات السياسية والدولية للجان الشعبية خلال الأشهر الأخيرة وزادت الاجتماعات الدبلوماسية لمحمد عبدالسلام (المتحدث ومسؤول المفاوضات في اللجان الشعبية) مع ممثلي الدول الأوروبية و…الخ في عُمان.
وبالإضافة إلى ذلك المقترحات القطرية في عمليات اللجان الشعبية الأخيرة وقبول اللجان الشعبية لوساطة قطر من قبل زعيم اللجان الشعبية مؤشر جيد لخروج اللجان الشعبية من العزلة العالمية. وبالطبع لعبت المساعدات الإيرانية دوراً هاماً في ذلك.

4- ماهو الوضع العام لتنظيم القاعدة في اليمن بعد اغتيال زعيمهم؟
هنالك سببان لمقتل قاسم الريمي زعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من قبل أمريكا: 1- انقاذ القاعدة من التأكل في اليمن 2- تراجع قوة القاعدة في اليمن.
ضعفت القاعدة في اليمن نتيجة تشكيل الحزام الأمني من قبل الإمارات وتحالف بعض القبائل الموالية للقاعدة مع الحكومة المخلوعة ويمكن القول بأن أمريكا تسعى في قتلها للريمي تغيير هيكلية هذا التنظيم في اليمن. حيث إن هذا التغيير يهدف لتعزيزها أم إضعافها فهذا الأمر غير واضح حالياً. ولكن يبدو أنه من أجل إلحاق قوات القاعدة بجيش منصور هادي من أجل مواجهة اللجان الشعبية.

مُذكّرة: محراب

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *