أجوبة للأسئلة الرئيسية بشأن أفغانستان- الجزء الثالث (محور الاتفاق بين أمريكا وطالبان ومستقبل أفغانستان)

المؤلف
الإثنين 8 رجب 41 - 18:21
https://arabic.iswnews.com/?p=6208

تم توقيع الاتفاق بين أمريكا وطالبان ومايزال الوضع السياسي بأفغانستان بعد الهوامش للدورة الرابعة لانتخابات رئاسة الجمهورية في أزمة ولم يتم تشكيل حكومة جديدة.
حيث إن دور زلماي خليل زاد في نزع فتيل الأزمة وإسكات النزاع بين غني وعبدالله يدل على الصفقة المروعة بين أمريكا وطالبان.

وفي الوقت الراهن تفتقر أفغانستان لحكومة وذلك بسبب الانقسامات والخلافات السياسية بين عبدالله عبدالله وأشرف غني وبعد انتهاء الانتخابات والتي شهدت نسبة منخفضة في الإقبال يسعى كل منهما لتشكيل حكومة وحتى اللحظة فإن هذا الأمر مُعلق بتدخل أمريكي.
ومع اقتراب الصفقة مع طالبان كلّف الأمريكيون “زلماي خليل زاد” لإقناع عبدالله وغني وإسكاتهما والآن ووفقاً لطالبان يجب على التيارات السياسية المختلفة في أفغانستان التفاوض مع طالبان من أجل تشكيل الحكومة. حيث أن طالبان بعد اتفاقها مع أمريكا تجد نفسها المنقذ لأفغانستان.

8- من المنتصر في هذه القصة؟
طالبان وترامب هم المنتصرون.
حيث نجحت طالبان بعد 18 عاماً من الحرب مع أمريكا بإجبار أمريكا والناتو على الانسحاب من الأراضي الأفغانية وتحرير أسراها. لذلك فالمنتصر الأول هو طالبان.
ولديهم الآن اليد العليا في أفغانستان وذلك لسببين: 1- ادعاءاتها بهزيمة أمريكا وإخراجها 2- نسبة الإقبال المنخفضة على الانتخابات الأخيرة (حيث تدعي طالبان أن أغلبية الشعب الأفغاني هم من مناصريها ولذلك فإن الأغلبية لم تشارك في هذه الانتخابات للحكومة الغربية.)
المنتصر الثاني ترامب. حيث يحتاج ترامب لفوزه بدورة رئاسية ثانية إلى ورقة رابحة. حيث لم ينجح في مواجهة إيران وصفقته مع طالبان وإرجاع الجنود الأمريكيين من أفغانستان من الممكن أن تكون تعويضاً عن أخطاء رؤوساء الجمهورية السابقين وتصبح ورقة رابحة خلال المناظرات والدعايات الانتخابية له.
بشكل عام هذا الاتفاق هو صفقة جيدة للطرفين وسيكون نصراً محلياً كبيراً لهم.

9- ما الذي سيحدث بعد الاتفاق بين أمريكا وطالبان؟
وفقاً لنص الاتفاقية الذي تم نشره يمكن القول بأن كلا الطرفين أمامهما طريق طويل للوصل لمطالبهما. حيث أن انسحاب القوات الأجنبية والافراج عن أسرى طالبان ورفع العقوبات الدولية عن طالبان وتشكيل حكومة و…الخ كل واحدة تحتاج لفترة زمنية تقارب الأشهر وتحتاج للوفاء بالتزامات أولية. وبالنظر لشهرة أمريكا في نقضها للعهود والاتفاقيات الدولية فإن مستقبل هذا الاتفاق غامض وهنالك احتمال أيضاً لنهاية الاتفاق.
وقال البعض أنه بسبب توقيع الاتفاقية بحضور ومشاركة من دول مثل باكستان وتركيا وقطر وأوزبكستان فإن أمريكا لن تستطيع إنكارها أو نقضها والتنصل منها. ولكن يجب القول بشأن هذا الادعاء ألم يكن ذلك ضمن الاتفاق النووي وكان الاتفاق بحضور ومشاركة دول عظمى مثل روسيا والصين وبريطانيا و… ولكن أمريكا تصرفت بالشكل الذي تنتهجه وخرجت من الاتفاق.
وبغض النظر عن هذه القضايا فإن الدول التي ليس لديها سلطة وقوة أمام أمريكا كيف ستستطيع أن تضمن هذا الاتفاق؟ بالإضافة لذلك ليس لديهم أيّة معلومات و دور في هذا الاتفاق.

10- كيف سيكون مستقبل الحكومة الأفغانية؟
تعتقد طالبان بأنها انتصرت بشكل قاطع في هذا الاتفاق وكما أشارت في تصريحاتها فإنهم يعتقدون بأن الحكومة المستقبلية ستعود إلى التيار الذي سيحصل على أغلبية في الانتخابات. في الحقيقة هذا الأمر وارد وذلك لأنه ليس هنالك تيار أو شخص لديه القدرة للوقوف أمام طالبان. حيث أن أغلب الشخصيات التي تتولى مناصب في أفغانستان هم ضعفاء أو ذو توجه غربي وليس لديهم سلطة بدون دعم الدول الأجنبية.
الأمل الوحيد للوقوف بوجه طالبان هو التحالف من جديد بين عبدالله عبدالله وأشرف غني وهذا الأمر يعود بنا إلى الرقعة الأولى أي فكرة “حكومة وحدة” في أفغانستان. ( حيث ذكرنا هذا الموضوع سابقاً “حكومة الوحدة” أي تقسيم السلطة بين التيارات. حيث أن هذا المخطط له العديد من السلبيات بما في ذلك الفوضى والفساد السياسي وانعدام الأمن و…الخ.)
كما أن تشكيل حكومة وحدة مع طالبان أمر مستحيل ما لم يحدث تغيير في نهجهم الفكري. أي أن تتخلى طالبان عن ميولها الطبقية من الازدواجية في المعايير إلى السلفية وتميل للغرب. بغض النظر عن ماسبق فإن طالبان تعتقد بأن حكومة أفغانستان المستقبلية هي من نصيب الأغلبية وغير مستعدة لتقسيم السلطة مع أي تيار أو شخص.

11- ماهو دور وموقف الدول الأجنبية تجاه أفغانستان والاتفاق الأمريكي مع طالبان؟
أفغانستان مثلها مثل بقية الدول الاسلامية فيها أعراق ومذاهب مختلفة لذلك فإن موقف الدول صاحبة القدرة والسلطة في جغرافيا أفغانستان لها تأثير في أفغانستان مثل أمريكا وباكستان وتركيا وإيران و روسيا و…الخ.

يمكن تصنيف مختلف التيارات والقوى في أفغانستان على الشكل التالي:
1- التيار ذو التوجه الغربي والمرتبط بأمريكا (فريق أشرف غني)
2- تيار عبدالله عبدالله والذي يمكن اعتباره أيضاً مرتبطاً بأمريكا.
3- تيار طالبان المدعوم من قطر وباكستان وإلى حد ما من روسيا أيضاً.
4- الأحزاب الشيعية والتي يحظى البعض منها بدعم معنوي من إيران وبشكل عام لايتمتعون بسلطة فعالة بأفغانستان وبسبب الاختلافات العرقية مجبرون دائماً على التحالف مع تيارات أخرى.
5- الجنرال عبدالرشيد دوستم ممثل القبائل التركمانية والأوزبكية في أفغانستان ويحظى بدعم من تركيا.

حيث لاتمتلك كافة هذه التيارات قوة فعالة وملفتة للنظر أو حتى أشخاص يتمتعون بقدرة مثل حامد كرزاي وغلبدين حكمت يار وعبدالرب رسول سياف والذين ليس لديهم تيار مُعين ولم يُدرجوا بالتصنيف.
بصرف النظر عن ماسبق فإننا نشاهد شخصاً في أفغانستان مثل “زلماي خليل زاد” يلعب دور العراب في التطورات الأفغانية وينفذ المشاريع المخفية لأمريكا من تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعيين رئيس للجمهورية حتى المفاوضات مع طالبان وكل التيارات الأفغانية تأتمر بأمره وتقبل حكمه.

12- ما الحلم الذي تخطط له أمريكا لمستقبل أفغانستان؟  
إن الخطة والمشروع الأمريكي لمستقبل أفغانستان هو سر مخفي لحد كبير. لقد قدّموا تنازلات في اتفاقهم مع طالبان كما لو أن طالبان تملك الحكومة الأفغانية ومن جهة أخرى لايبدو بأن أمريكا ستترك قلب آسيا الوسطى بهذه السهولة. “السيطرة على أفغانستان” تعني تنظيم نفوذ روسيا والصين وإيران في آسيا أي أفضل قاعدة من أجل مواجهة هذه القوى وبناءً على هذا فإنه من غير المرجح بأن تترك أمريكا أفغانستان بدون خطة محددة.
حيث أن أمريكا من خلال نص الاتفاقية تفاوضت مع طالبان حول قضايا من بينها الإفراج عن الأسرى تحديد أُطر لصدور التأشيرات وجوازات السفر وتشكيل الحكومة و…الخ وتقع مسؤولية هذا على الحكومة والشعب الأفغاني ولكنهم تجاهلوها عمداً. لذلك فإن أمريكا وعلى الرغم من العناوين الظاهرة تعترف بطالبان كحكومة ورأي الشعب والحكومة والبرلمان الحاليين غير مهمين لها.
سيتم تحديد المحاور قيد البحث والدراسة في الحكومة المستقبلية الأفغانية قريباً في المفاوضات الأفغانية وفي ذلك الوقت سنشهد بداية لمدى خطورة الخلاف العميق العرقي-المذهبي والانقسامات والحصص بين التيارات السياسية.
وربما يمكن في ذلك الوقت معرفة وفهم معنى بيان زعيم طالبان والعفو العام والخطة الأمريكية المخفية من أجل تقسيم أفغانستان ودمج الأفكار المختلفة في مايسمى بالحكومة الاسلامية.

شارك: