أخبار
دور التطورات الأخيرة في سير عملية الحرب اليمنية
أخبار, الشرق الأوسط, اليمن, رأي 19 جمادى الآخرة 1441

توقف عملية البنيان المرصوص والإشارات الإيجابية من اللجان الشعبية لحكومة منصور هادي المخلوعة و خروج الإمارات من اليمن وفشل اتفاق الرياض وما إلى ذلك هي من التطورات المهمة في الآونة الأخيرة لليمن ونحتاج لدراسة جوانب هذه التطورات لفهم الأحداث المحتملة في مستقبل اليمن.

1- توقف عملية البنيان المرصوص:
أعلن منذ أيام محمد البخيتي عضو المجلس السياسي الأعلى للجان الشعبية عن توقف العمليات بوساطة من دولة عربية (قطر أو عُمان). وكما دعا حزب الاصلاح للتعاون في نهاية تصريحاته وأكّد بشكل خاص على الشراكة بين اللجان الشعبية وبينهم حيث أن هذا الأمر غير مسبوق وملفت للنظر.
القاسم المشترك بين اللجان الشعبية وحزب الاصلاح هو معارضة الطرفين لمشروع تقسيم اليمن والذي تقوده الإمارات. بعد الصراع على السلطة والتوترات الأخيرة بين حكومة منصور هادي المخلوعة والجنوبيين قامت اللجان الشعبية وكنوع من المساعدة لحكومة منصور هادي المخلوعة بوقف لإطلاق النار في أغلب الجبهات مع قوات منصور هادي وقللت من هجماتها، ولكن قوات منصور هادي احتالت وقامت بعمليات كتاف ونهم وكان رد اللجان الشعبية على هذا الاحتيال تنفيذ عمليتي نصر من الله والبنيان المرصوص.
وعلى الرغم من أن محمد البخيتي أعلن عن هذه الأحداث ولكن اللجان الشعبية قبلت الوساطة من الدولة العربية وتوقفت عن عملياتها والتي كانت ستكسبها نقاطاً عدّة.
حيث أن اللجان الشعبية حصلت على ثلاث نقاط من عملية البنيان المرصوص:
1- إبعاد خطر الهجمات البرية عن العاصمة 2- كسب ثقة تلك الدولة العربية واكتساب أهداف مالية ونفطية 3- إثبات التفوق العسكري في اليمن.
تسعى اللجان الشعبية في سياستها الخارجية بواسطة دور مجموعات الاخوان المسلمين في فلسطين إلى التعامل مع ممثلي تيار الاخوان المسلمين في اليمن والذي هو “حزب الاصلاح” وبالتالي جذب هذه المجموعة من قادة حزب الاصلاح والذين يميلون للسلام مع اللجان الشعبية ولكن العقبة الرئيسية لهذا الامر القادة من أمثال عبد ربه منصور هادي والذي هو بالرياض أو ربما رهينة هناك.

2- خروج الإمارات من اليمن:
انتشرت أخبار مفادها خروج الإمارات من اليمن لعدّة مرات وحول هذا الموضوع يجب مراعاة الأمرين التاليين:
1- الإمارات في الوقت الحالي لم تخرج بشكل كامل من اليمن وماتزال القوات الإماراتية مسيطرة على بعض المنشآت النفطية والغازية في شبوة و…الخ، وكذلك على مطار وميناء حضرموت وقاعدة المخاء وبعض الجزر اليمنية. 2-  وحتى إن خرجت القوات الإماراتية من اليمن فما يزال هنالك 200 ألف من القوات التي تأتمر بأمرها (المتشكلة من الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الوطنية).
الإمارات في ظاهر الامر تقول أن استراتيجيتها “إحلال السلام في اليمن” ولكن كونها ممثل بريطانيا في المنطقة فإن مسؤوليتها “تقسيم اليمن” وبرعايتها للعسكريين الجنوبيين ودعم بقايا علي عبدالله صالح أصبحت طرفاً ثالثاً في اليمن.
لذلك فإن خبر انسحاب الإمارات من اليمن غير حقيقي وهم مايزالون في اليمن كطرف ثالث.

3- فشل اتفاق الرياض:
إن لفشل الاتفاق لإخضاع الجنوبيين وحكومة منصور هادي المخلوعة أسباب عدّة منها سعي الجنوبيين للحصول على تنازلات وهجمات قوات منصور هادي على المناطق الجنوبية والقيود المفروضة على حكومة منصور هادي المخلوعة في عدن و…الخ. وبالنظر لتصريحات المسؤولين الإماراتيين في بيان انسحابهم من اليمن وتأكيدهم على محاربة الإخوان المسلمين (حزب الاصلاح) وكذلك عدم استجابة حزب الاصلاح للتعامل مع السلطة الجنوبية في عدن مما يعني استمرار التوتر بين هذين الطرفين.

بشكل عام فإن الحرب اليمنية وهي على أعتاب عامها الخامس تتبدل إلى مسرح مواجهة بين ثلاثة أطراف:
1- اللجان الشعبية.
2- حكومة منصور هادي المخلوعة مدعومةً من حزب الاصلاح والسعودية.
3- المجلس الانتقالي الجنوبي والذي يتبع الإمارات.

وبانسحاب الإمارات الظاهري من اليمن واستعداد السعودية للتفاوض مع اللجان الشعبية وكذلك تصريحات المسؤولين السعوديين ومن ضمنهم عادل الجبير والتغريدات الأخيرة لمحمد البخيتي يمكن القول بأن الاستراتيجية الرئيسية للتحالف السعودي تغيرت من “إزالة اللجان الشعبية” إلى “مشروع تشكيل حكومة وحدة في اليمن” وبالنظر إلى التجارب في لبنان وأفغانستان والعراق سيكون هذا الحل بداية لصراع سياسي وفوضى حيث شاهدنا ونشاهد هذا الأمر في دول أفغانستان والعراق ولبنان. وبالتالي يجب على اللجان الشعبية في هذه المرحلة الحفاظ على طبيعة الثورة ورأي أكثرية الشعب في المفاوضات وساحات المعارك والامتناع عن تقاسم السلطة مع أي تيار بما في ذلك الاخوان المسلمين والجنوبيين.
مذكّرة: محراب  

تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *