رهان أمريكي كبير في العراق عشية رأس السنة الجديدة!

المؤلف:
الإثنين 30 ديسمبر 2019 - 22:59
https://arabic.iswnews.com/?p=3240

من الممكن أن تكون الهجمات ليلة أمس نقطة تحول رئيسية؛ لكسب كل شيء أو خسارة كل شيء. بالنسبة لأمريكا أو بالنسبة للمقاومة الإسلامية في العراق.ولكن آثار هذا التحدي لن تقتصر على العراق فحسب وإنما سيكون لها تأثير بشكل مباشر على كلٍّ من سورية ولبنان وإلى حدٍ ما على اليمن أيضاً.

الليلة الماضية وخلال هجمات الجيش الأمريكي على مقرات كتائب حزب الله العراق بالقرب من مدينة القائم استشهد 27 شخصاً إلى الآن وعشرات الجرحى. هذا الهجوم الغير مسبوق تم المصادقة عليه من قبل المركز الإرهابي CENTCOM التابع للجيش الأمريكي حيث تم التقاط صور من بداية الهجوم وبأسلوب مشابه للهجومات على داعش.

على مدار التسعين يوماً الماضية، قامت أمريكا بغزو المشهد السياسي والشارع العراقي. من العناصر الميدانية لمشروع IYLEP (وهو برنامج تدريبي للشباب العراقي صممته السفارة الأمريكية في بغداد) إلى الإدارة الفكرية في شبكات التواصل الاجتماعي من قبل النظام السعودي وعراقيين وانتهاك العملية السياسية للخروج من المأزق. والأمر الأكثر إثارة للإهتمام بفرض العقوبات على وجوه من المقاومة؛ أخذ غشارة بالدفاع عن الشعب العراقي؛ إن أمريكا هي التي تقوم بتشكيل النظام السياسي الحالي العراقي ومع شركاتها النفطية الكبيرة والأمنية والعسكرية لديها حصّة خاصة في الموارد العراقية والعائدات المالية.

كانت الهجمات ليلة أمس على مقرات المقاومة العراقية مخاطرة كبيرة، و ربما تكون العثرة التي سوف تطيح بترامب عشية انتخابات الرئاسة الأمريكية. قام وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيان بزيارة ترامب خلال عطلة السنة الجديدة في مكان إقامته بفلوريدا بعد الهجوم وبحثا معه مجريات الهجمات ليلة أمس!
ولكن إذا ابتعدنا عن السياسة الداخلية الأمريكية و ركّزنا على الساحة العراقية؛ من الواضح أن أمريكا تستغل حالة عدم الاستقرار الحالي في العراق. حيث أن العراق برئيس وزراء مؤقت (قائد كل القوى) والتحدّي لتشكيل الحكومة الجديدة، و رئيس جمهورية شبه مستقل! و شوارع مليئة بالفوضى.

ولكن ما جعل أمريكا تراهن هذا الرهان الكبير هو الإغراء الذي طال انتظاره من أجل إضعاف وإزالة الحشد الشعبي! تعتبر هجمات الليلة الماضية سيف ذو حدّين بالنسبة لأمريكا لأنها من الممكن أن تجلب لها الكثير من نقاط القوة ومن الممكن أيضاً أن تكون خط السقوط والهبوط في العراق!

العامل المُحدد: جواب المقاومة!
الآن يرجع كل شيء إلى أسلوب المقاومة والتيارات الشعبية التي تدعمها. من الواضح أنه إذا لم يتم الرد بشكل مناسب على هذه الهجمات فإنه من المحتمل أن نشهد توسّع لهذه الهجمات وبالأخص إذا شهدنا تقاعس من الجماهير الداعمة للحشد الشعبي.
بعد مرور تسعين يوماً من المراحل المختلفة لأحداث الشغب في الشوارع والتحدّيات على المستوى السياسي، لقد أصبح اليوم من الواضح أنه بغض النظر عن الناس العاديين و افتقار الاحتجاجات في الشارع العراقي لأهداف تقدّمية، حيث تم رسم نهج واهداف هذه الحركات لسوق الشارع بالاضافة الى توجيه الرأي العام في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي, بشكل ذكي جدً من خارج العراق بما يخدم الاطار العام للاهداف الكلية في الداخل ومن بعدها الانتقال الى مابعد العراق.
لذا فالهجمات الامريكية تزامنت مع جماهير المتظاهرين في الشوارع العراقية وتحركاتهم على الشبكات الافتراضية الامر المتوقع يمكن التنبؤ بها بعد شهور من محاولة خلق أجواء معادية لإيران وأيرنة الحشد الشعبي. وهذا جزء من عملية استكمال الضربات العسكرية الأمريكية لتقويض الحشد الشعبي على المستوى الاجتماعي والهيكليي وفي النهاية حل الحشد الشعبي.

على الرغم من أنه أحد أسوأ السيناريوهات، إلا أن يمكنه إثبات أن الخطر الأمريكيين قد يحمل وجهاً اخر، وقد تم توفير الفرصة ليس فقط لمواجهة هذه الهجمات والحد من انتشارها، ولكن أيضًا لعكس التطورات الأخيرة في العراق. واعادة توازن ماقبل الاحتجاجات سواء على الساحة السياسية والاجتماعية أو العسكرية، والحد بشدة من الخيارات الأمريكية في العراق.

لذلك يجب أن يأتي رد المقاومة على هذه الهجمات على عدة المستويات ؛ رد فعل عسكري في ساحة المعركة ورداً على المستوى الشارع.

الحل التقدمي
إن الاستجابة السريعة والحاسمة والصريحة للمقاومة من خلال مشاركة وتعاون مجموعات المقاومة العراقية المختلفة في البعد العسكري واثارة الجماهير الداعمة للحشد الشعبي بمشاركة الحركات المذهبية المعادية للاستعمار والمناهضة للولايات المتحدة يمكن أن تقلب معادلة العراق اليوم بشكل كامل ضد الولايات المتحدة ولصالح حركة المقاومة الإسلامية.
ولقد أثبتت قدرة القوات العسكرية لهذه الجماعات على الرد وتوجيه ضربات قاتلة لامريكا في العراق من خلال القدرات والطاقات والتسلط على جغرافية البلاد. وإن التحول الطفيف في مرحلة المعركة الغير متوازية والاخذ بعين الاعتبار اصول الرقابة والدعم إلى جانب توزيع المهام والتخصص في الجوانب المختلفة للمعركة سيحد من امكانية الرد الامريكي.
اليوم نشهد تأثر وهيجان بين الحشود الداعمة للحشد الشعبي والمقاومة بعد الهجوم الأمريكي ليلة أمس وقد تضاعف هذا الأمر وذلك بسبب الغضب الشعبي خلال الثلاثة أشهر الماضية حيث قامت مجموعات شعبية بملامح بعثية ومعادية للشيعة وعلمانية لاتتجاوز بعض مئات الألوف (في جميع المحافظات الشيعية) بالإخلال بأمن الناس و ارتكبت جرائم ضد الشعب. وفي ظروف كهذه فإن إثارة هذه الحشود الداعمة للمقاومة ليست بمستحيلة.
وإن استمرار هذه الحالة الانفعالية سيقوي الأكثرية المثيرة للشغب وسيؤدي ذلك لنشر حالة من اليأس وعدم الاستقرار بين الجماهير الداعمة للمقاومة وحتى أنه من الممكن انجراف بعض الداعمين لطرف المحتجين.

إن وجود أناس معاديين للاحتلال ويمتلكون هوية و رموز دينية بارزة وعميقة في المناطق الشيعية العراقية يستطيع أن يرمم الروح المعنوية للقوات الأمنية والعسكرية العراقية والتي ضعفت خلال الثلاث أشهر الماضية وسوف يؤدي إلى تقارب بين الحشد الشعبي وباقي الفصائل التابعة للقوات المسلحة العراقية.
إذا ما تم تركيب هذا المزيج من الدعم الشعبي والقوة على رد المقاومة في الميدان بشكل صحيح فقد يفتح ذلك الطرق المسدودة أمام السياسة العراقية وسيعطي الساسة الحاليون الجرأة القانونية على أخذ القرارات الحاسمة. وسيتراجع الساسة الانبطاحيون المرتبطون بأجندات أخرى وسيتبعون النهج العام.

هذا وقد اتخذت التيارات السياسية المختلفة مواقفاً جيدة من الهجوم الأمريكي منذ الأمس و حتى الآن. حتى أن شخصيات من التيار الصدري دافعت عن كتائب حزب الله والمقاومة وحتى لو أنهم لم يدعموا رد المقاومة في المستقبل فسوف يتخذون موقفاً معتدلاً أو يلتزمون الصمت حيال ذلك. وحتى الآن لم ندرج العنصر المهم والأساسي في المعادلة وهو “المرجعية” لأن احتفاظه بالصمت وعدم الرد ممكناً ولكن إذا ما انضموا في المعادلة فسوف تكون الظروف مختلفة بالتأكيد.

وفي النهاية ينبغي القول أنه وبعد مرور ثلاثة أشهر على التطورات النوعية العراقية، يمكن ان تكون الهجمات ليلة أمس نقطة تحول جذرية؛ إما لكسب كل شيء أو خسارة كل شيء. للجانبين الأمريكي والمقاومة الاسلامية في العراق. لكن آثار هذا التحدي لن تقتصر بالتأكيد على العراق ، وسيكون لها تأثير مباشر على سوريا ولبنان واليمن إلى حد ما.

مُذكّرة: جهاد رضا

اقرأ المزيد:

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *