سيناريو إزالة الحشد الشعبي؛ الجزء الثاني

المؤلف
الجمعة 1 جمادى الأولى 41 - 04:15
https://arabic.iswnews.com/?p=3127

محاولات خفية وسرّية لإزالة الحشد الشعبيفي الجزء الأول لهذه المُذكّرة أشرنا إلى أسباب وجود بعض المحاولات لإزالة وحل قوات الحشد الشعبي. لدى الحشد الشعبي ميزات و قدرة فريدة من نوعها والتي يمكنها أن تكون مثالاً في كافة المجالات. لذلك فإن أمريكا والدول التي تحذو حذوها إلى جانب التيارات السياسية والإرهابيين داخل العراق يحاولون بشتى الوسائل […]

محاولات خفية وسرّية لإزالة الحشد الشعبي
في الجزء الأول لهذه المُذكّرة أشرنا إلى أسباب وجود بعض المحاولات لإزالة وحل قوات الحشد الشعبي. لدى الحشد الشعبي ميزات و قدرة فريدة من نوعها والتي يمكنها أن تكون مثالاً في كافة المجالات. لذلك فإن أمريكا والدول التي تحذو حذوها إلى جانب التيارات السياسية والإرهابيين داخل العراق يحاولون بشتى الوسائل لإضعاف وحل الحشد الشعبي.

في هذا الجزء من المُذكّرة سوف نشير بوجود بعض المحاولات لأجل إضعاف وإزالة الحشد الشعبي.

بعد احتلال قوات داعش الإرهابية مناطق شاسعة من العراق و الهزائم المتتالية للقوات العسكرية العراقية، قام آية الله السيستاني بذات الوقت بفرض حكم الجهاد الكفائي، فانضم الشباب العراقي بشكل طوعي للدفاع عن بلدهم ضمن مجموعات عسكرية مختلفة والتي تشكّلت من قبل مجموعات سياسية و مؤسسات دينية.

بعد ذلك دخلت مرحلة المواجهة مع إرهابيي داعش مرحلة جديدة و بدأت عملية النصر وخروج هذه المجموعات من العراق. استمرت هذه العملية حتى أواخر 2017م؛ حتى تم الإعلان عن تطهير وتحرير كافة المدن العراقية و هزيمة داعش في العراق.

اشترطت أمريكا عند تشكيلها للتحالف ضد داعش في أيلول من عام 2014م تنحي الحشد الشعبي عن ساحة المعركة حتى تشترك في الهجوم ضد إرهابيي داعش وذلك لتقف في وجه تعزيز قدرة القوات الشعبية العراقية. واستمرت هذه الجهود والعمليات ضد القوات الشعبية العراقية في مختلف العمليات مثل تحرير مدن تكريت، الرمادي، الفلوجة والموصل.

اتهامات طائفية في أوج المعارك مع داعش
مع تصاعد انتصارات الحشد الشعبي على داعش، بدأت تيارات سياسية و وسائل إعلام مختلفة باتهام وإشاعة بعض الأخبار الكاذبة ضد قوات التعبئة الشعبية العراقية. من اتهام قوات الحشد الشعبي بمعاملتهم السيئة للسكان من أهل السُنة في المناطق المُحررة وسلب ممتلكاتهم حتى اتهامهم بمشروع تهجير السُنة من المناطق، هذه بعض الاتهامات التي رفعتها التيارات المختلفة ضد الحشد الشعبي.

بذات الوقت الذي بدأت فيه عمليات الحشد الشعبي لتحرير الفلوجة بدأت دول مثل أمريكا و السعودية بإشاعة جو طائفي والاتيان بحجج بأنّ الحشد الشعبي يعتبر خطر على أهالي الفلوجة و وجود هذه القوات في العمليات يرفع من احتمالية الحرب والمجازر الطائفية. حيث استمرت هذه الأطراف ببث هذا الاتهام في عمليات تحرير الموصل أيضاً وبشدة أكبر مما أدى لتأخير العمليات.

في منتصف عام 2016 وخلال الفوضى التي قام بها أنصار مقتدى الصدر في بغداد والتي أدّت إلى احتلال البرلمان العراقي، كان أحد مطالبهم التي عُرضت توقف تقدّم قوات الحشد الشعبي في المناطق السُنية العراقية. على الرغم من أنهم عبّروا أن طلبهم هذا بحجة الدفاع وحماية أهل السُنة في المناطق السُنية إلا أنّ الهدف الأساسي لهم هو إضعاف الحشد الشعبي والحد من عمليات النصر لهذه القوات.

مشروع نهاية داعش، نهاية الحشد الشعبي
ومع اقتراب الهزيمة النهائية لإرهابيي داعش في العراق بدأ التهامس بشكل كبير حول حل الحشد الشعبي. كانت التيارات السياسية و وسائل الإعلام المناهضة للحشد الشعبي تسعى لتنفيذ مشروع نهاية داعش، نهاية الحشد الشعبي. كان المبرر الأساسي لطرح هذا المشروع بما أنّ الحشد الشعبي أسس لمواجهة إرهابيي داعش، لذلك مع هزيمة داعش لا حاجة لوجود الحشد الشعبي! وهذا في حين أنه قد مرَّ عامان على الإعلان بشكل رسمي عن هزيمة إرهابيي داعش في العراق مازلنا نشهد هجمات متفرقة ومستهدفة من قبل المجموعات المُتبقة من داعش في العراق. وقد تمكّن الحشد الشعبي أيضاً خلال العديد من العمليات في مواجهة هجمات هذه المجموعات تأمين قسم كبير من مناطق غرب العراق.

نزع سلاح الحشد الشعبي بحجة بقاء تمركز السلاح بيد الدولة
لطالما كانت مسألة تواجد السلاح بيد المجموعات والتيارات المختلفة في العراق واحدة من التحدّيات الأمنية للعراق. من القبائل والعشائر إلى المجموعات الدينية والسياسية في العراق غالباً ما يمتلكون الأسلحة العسكرية ويستخدمونها كأدوات للقدرة والدفاع عن النفس. تشكيل مجموعات عسكرية مختلفة تابعة للحشد الشعبي كان بالنسبة للتيارات المناهضة حُجة والتي هي أنه بتسليح الحشد الشعبي سوف يكون من الصعب السيطرة على المسائل الأمنية من قبل الحكومة العراقية. وتم الحديث والتلويح بهذه الحُجة من قبل التيارات المختلفة بما في ذلك على سبيل المثال تصريحات الرئيس الفرنسي والتي أدلى بها منذ عامين عند زيارة رئيس وزراء إقليم كردستان العراق لفرنسا والتي أشار بها بشكل واضح بطلبه من حكومة بغداد بضرورة نزع السلاح وحل كافة الميليشيات ومن ضمنها الحشد الشعبي!

حل الحشد الشعبي، شرط إعفاء العراق من العقوبات الأمريكية على إيران
مع انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على إيران باتت الحكومة العراقية تحت ضغط المسؤولين الأمريكيين وذلك لأن العراق يشتري الكهرباء والغاز من إيران. وهذا الأمر دفع الولايات المتحدة الأمريكية للسعي لأخذ تنازلات من الحكومة العراقية بحجة إعفاء العراق من العقوبات على إيران. وفي هذا السياق كان أحد أهم المطالب لأمريكا والتي طالبت بها الحكومة العراقية هو حل الحشد الشعبي بشكل نهائي وكامل. حيث أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بشكل صريح في كانون الأول من عام 2018 بأن شرط إعفاء العراق من العقوبات الأمريكية هو حل الحشد الشعبي!

تصحيح الهيكلية أو إضعاف الهيكلية
من بين القضايا المثيرة للجدل حول الحشد الشعبي هو النقاش حول إصلاح هيكلية الحشد الشعبي والذي تم بطلب رسمي من قبل رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي. هنالك الكثير من الكلام والتحليل حول هذا الأمر حيث من جهة يعتبر أنه اعتراف رسمي وتعزيز لقوات الحشد الشعبي و من جهة أخرى يُعد حد من نطاق هذه القوات. على الرغم من أن هذا التعديل للهيكلية لديه نقاط إيجابية وسلبية ولكن من وجهة نظر الكاتب أن ما حدث إلى الآن من أحداث لم يكن إيجابياً وأسس أرضية لإضعاف وحل الحشد الشعبي. فقط بالإشارة كمثال عن حذف منصب نائب رئيس مجلس الحشد الشعبي في الهيكلية الجديدة والذي كان يشغل هذا المنصب أبو مهدي المهندس. والمثير للإهتمام مقترح مقتدى الصدر عام 2017 حيث اقترح دمج قوات الحشد الشعبي مع الهيكلية العسكرية للحكومة العراقية بعد القضاء على داعش.

عقوبات على قادة الحشد الشعبي
سعت الحكومة الأمريكية بالإضافة إلى وسائلها المختلفة في العراق بالضغط السياسي والاقتصادي على المستوى الدولي ضد الحشد الشعبي من أجل إضعاف هذه القوات. وفي هذا السياق قامت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً بفرض عقوبات على ثلاثة من قادة الحشد الشعبي واتهمت قوات الحشد في المشاركة بقتل المحتجين العراقيين. كما أفادت بعض وكالات الأنباء عن خطة لفرض عقوبات على 9 أشخاص آخرين من قادة الحشد الشعبي في الكونغرس الأمريكي. وفي وقت سابق كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على بعض قادة الحشد الشعبي بحجج مختلفة مثل المساعدة في التحايل على العقوبات المفروضة على إيران، التعاون مع حزب الله اللبناني أو الهجوم على المقرات الأمريكية في العراق.

مظلة سياسية على خدمات الحشد الشعبي
الدخول بشكل رسمي والفاعل لبعض قادة و زعماء الحشد الشعبي إلى الساحة السياسية العراقية وأخذ بعض المقاعد البرلمانية وبعض الوزارات والهيئات الحكومية أدّى لأن تكون الأنشطة السياسية والمدنية مرئية بشكل متزايد لهذه القوات خلال السنوات الأخيرة. ومع أن هذا النهج قد عزز موقعية الحشد الشعبي على مستويات السيادة العراقية إلا أنه كان وسيلة لإضعاف قادة هذه القوات من خلال الاحتجاجات في الأشهر الماضية. وذلك لأن المحتجين اعتبروا أن السبب الرئيسي للأوضاع الحالية الاقتصادية والمعيشية هي المجموعات السياسية وليس فقط أن السياسيين المرتبطين بالحشد الشعبي ليسوا مستثنايين من هذه القاعدة بل كانت أغلب الاحتجاجات موجهة إليهم.

إجراءات عسكرية ضد الحشد الشعبي
بالإضافة إلى الهجمات المتفرقة والمستهدفة و التي تقوم بها فلول داعش في مختلف المناطق العراقية ضد قوات الحشد الشعبي، ازدادت خلال السنة الماضية هجمات الطائرات المُسيّرة المجهولة على أماكن قوات الحشد الشعبي. إن الهدف الرئيسي لهذه الهجمات بالإضافة لتدمير مخابىء الأسلحة لهذه القوات هو اغتيال القادة الميدانيين للحشد الشعبي أيضاً. ازدادت الهجمات الجوية للكيان الصهيوني على أماكن تواجد الحشد الشعبي قبل بداية الاحتجاجات الأخيرة في العراق وبعد ذلك وبنفس وقت الاحتجاجات ازدادت الهجمات لإرهابيي داعش بشكل ملحوظ.

وضع الحشد الشعبي أمام الشعب العراقي
مع بلوغ الاحتجاجات الشعبية ذروتها في شوارع بغداد وكافة المدن العراقية كانت إحدى الاستراتيجيات الرئيسية لوسائل الإعلام والتيارات السياسية المناهضة للحشد الشعبي هي رسم صورة عدائية هذه القوات للشعب في ذهن الشباب والمحتجين. تمت هذه الاستراتيجية من خلال شبكات التواصل وذلك بإنتاج برامج مختلفة ومنتجات متنوعة من الوسائط المتعددة (فيديوهات وصور …الخ). ولكن على أرض الواقع كان هنالك سعي كبير لجر قوات الحشد الشعبي لساحة المواجهة مع المحتجين. وعلى سبيل المثال حادث السنك والخلاني والذي أدّى لمقتل أكثر من 20 شخصاً حيث سارعت الجهات لاتهام قوات عصائب أهل الحق والذي هو واحد من مجموعات الحشد الشعبي. كان هذا الاتهام من قبل التيار الصدري بشكل خاص؛ لأنه في ذلك الوقت حاولت قوات مرتبطة بهذا التيار (القبعات الزرقاء) مواجهة المهاجمين والدفاع عن المحتجين. تهدف هذه الاستراتيجية لإبعاد الشعب عن الحشد الشعبي وإضعاف الدعم الاجتماعي لهذه القوات من أجل حل الحشد الشعبي في المستقبل بمعارضة شعبية أقل.

مُذكّرة: أزرقي  

شارك: