تطبيع العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني

المؤلف
الأربعاء 28 ربيع الثاني 41 - 02:59
https://arabic.iswnews.com/?p=3054

أدّت قوة إيران وتقوية أيدولوجية المقاومة الاسلامية بعد هزيمة التكفيريين في المنطقة إلى زرع الخوف في الدول العربية و الصهاينة وبدأوا في التفكير في الاتحاد ضد المقاومة. وفي هذا الصدد تسارعت وتيرة العمل في مشروع تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل مؤخراً من قبل آل زايد و آل سعود.

في العام الماضي عندما سافر بنيامين نتنياهو إلى عُمان كبادرة حسن نيّة إلى دول الجوار في المنطقة، لم يلق الترحيب في المنطقة فحسب وإنما في العالم كله.
وسائل الإعلام والمحللين يرون أن المسؤولين العُمانيين رحّبوا أكثر من ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي لهم. إلى درجة أنه عندما سأل مراسل الجزيرة “يوسف بن علوي” وزير الخارجية العُماني، لماذا أجريتم هذا اللقاء؟ فكان جواب علوي: لماذا لا؟ هل هو حرام أو ممنوع؟ إسرائيل دولة من شعوب منطقة الشرق الأوسط ويجب أن نبدأ برحلة جديدة إلى المستقبل.

رواية جديدة تظهر في غرب آسيا. تم وضع خطط جديدة لعقول جيل جديد من المسلمين وبمعنى آخر فتح مشروع الإصلاحات.

فكرة إزالة إسرائيل من الوجود أخذت شكلها في عام 1960م وخلال فترة رئاسة جمال عبدالناصر في مصر واتحاد العرب. ولكن الآن الجيران العرب للكيان الإسرائيلي في وضع تغيير هذا التوجه.  وقد فقدت بعض الدول العربية شعبيتها بعد صعود شعبية إيران وحلفائها وتوصلوا مؤخراً إلى نتيجة بأن إيران تشكل تهديد مشترك على إسرائيل والعالم العربي.

أظهرت استطلاعات الرأي أنه منذ بداية الربيع العربي عام 2011 إلى الآن انخفضت نسبة ثقة العرب بالأحزاب الاسلامية بمقدار الثلث.
خمسة وسبعون بالمئة من العراقيين يقولون بأنه ليس لديهم ثقة أبداً بالأحزاب ذات التوجه الاسلامي و أن عدد الشباب الذين يقولون لا للدين آخذ في الازدياد. (في الحقيقة لقد نما الفكر العلماني في هذه المجتمعات.)
الجيل الجديد يريد من القادة العرب تعزيز و زيادة الرخاء الاقتصادي والتقليل من الخلاف السياسي وحتى لو تم إنشاء اتحاد مع إسرائيل.

أُطلق على هذا الأمر في الإمارات “عام التوافق”. قام “محمد بن زايد” ولي عهد أبو ظبي بإصدار أمر بإنشاء بيت العائلة الابراهيمي وذلك على شرف زيارة البابا للدولة. (يحتوي المجمع على كنيس، وكنيسة ومسجد في مكان واحد.)
وكذلك في شباط من العام 2019م حدث تحول كبير في السياسة السعودية حيث سافر البابا فرانسيس مع 170 ألف شخص كاثوليكي إلى السعودية لحضور المهرجانات فيها.
وفي دبي يقوم اليهود منذ عدّة سنوات بالعبادة في كنيس يهودي.
كما يشارك أيضاً حاخامات إسرائيل وأمريكا و أستراليا و أوروبا منذ سنتين في مؤتمرات السلام الإسلامية الدولية في أبو ظبي.

كما قام حاكم البحرين بتوسيع ماتبقى من طرق الإمارات والسعودية في علاقاتها مع اليهودية وقام بتوسيع العلاقات بين الاسلام واليهودية.
وفي عام 2016م نظّم حفل بمناسبة “عيد حانوكا” لليهود الأرثوذكس في نيويورك وقام مرافقوه بتنظيم مكان للغناء والرقص بين اليهود والمسلمين ومن ثم التقى مع مجموعات إسرائيلية تسمى لجنة السلام البحرينية.
وعلى الرغم من إدانة حماس ومجموعات المقاومة الفلسطينية الأخرى لهذه الأعمال، كان هنالك جدل في وسائل الإعلام العربية.

مع تغيير السياسات التي ابتكرها بن سلمان، هنالك منعطف كبير في وجهة نظر العلماء الوهابيين وحاشية آل سعود. حيث أن منظمة رابطة العالم الاسلامي في مكة والتي نشرت و روجت لسنين عديدة الفكر الوهابي هي الآن تبدأ اجتماعات مشتركة مع مختلف المنظمات اليهودية.
كما يروّج العديد من الناشطين العرب في وسائل التواصل في السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وعلى سبيل المثال هنالك شخص ناشط في وسائل التواصل يدعى “محمد مسعود” سافر إلى إسرائيل والتقى مع نتنياهو وتكلّم معه بالعبرية والتي تعلمها في الرياض.

لقاء محمد مسعود ناشط على تويتر مع نتنياهو

بالإضافة إلى السعودية و الإمارات والبحرين تسعى مصر أيضاً إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل وذلك لمنع حدوث الربيع العربي مجدداً وعودة الأخوان المسلمين أيضاً ولمواجهة داعش في شبه جزيرة سيناء والأهم من كل هذا هو مواجهة التيار الإيراني والإسلاميين الشيعة.

وأيضاً هنالك دوافع مختلفة لإسرائيل لانتخاب التطبيع مع العرب. وذلك لوجود عدو مشترك وهو إيران (وحيث أنه بمساعدتها في العقود الأخيرة استطاعت إنقاذ العراق، سوريا، لبنان واليمن من التكفير) والآن اتحدت بشكل جدي مع مجموعات المقاومة الفلسطينية ولديها نيّة لتحرير فلسطين المحتلة. لذلك تحتاج إسرائيل للتحالف مع الدول العربية في المنطقة لمواجهة المقاومة الاسلامية.
يُنظر إلى إسرائيل على أنها شريك تجاري وأمني للدول العربية  وحكومة ترامب تدعم بشكل خاص هذا المشروع.   
نستطيع القول بأن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل تعزز بشكل أساسي في عهد الرئيس أوباما. وذلك لأن أفكار أوباما لم ترق لا لإسرائيل ولا للعرب مما جعلهم يقتربون من بعضهم. بعد فوز الأخوان المسلمين في مصر تخلى أوباما عن حسني مبارك وذهب لمصادقة محمد مرسي (مما أجبر السعودية على إنفاق مبالغ ضخمة من أجل الانقلاب) كما قام أيضاً بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران مما صعّب الأمور على السعودية وإسرائيل واللتان تريدان تدمير إيران.

تغريدة عبدالله بن زايد المبنية على اتحاد العرب مع إسرائيل باسم الإصلاح الإسلامي
تغريدة نتنياهو في رده على بن زايد وهو يرحب بتطبيع العلاقات

 على أي حال تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل مستمر.
غرّد “عبدالله بن زايد” وزير الخارجية الإماراتي مؤخراً حول اتحاد العرب مع إسرائيل وسماه الإصلاح الاسلامي و رد “بنيامين نتنياهو” عليه بتغريدة وقال: أرحب بالتقارب الذي يحدث بين إسرائيل والكثير من الدول العربية. لقد آن الأوان لتحقيق التطبيع والسلام. 

  مُذكّرة: محراب 

شارك: