الولايات المتحدة التركية تتطلع لتشكيل جيش طوران!

الخميس 1 جمادى الأولى 44 - 17:55
https://arabic.iswnews.com/?p=28202

استناداً إلى الأيديولوجية القومية التي ظهرت في نهاية الإمبراطورية العثمانية، أقامت تركيا بمهارة علاقات مع دول آسيا الوسطى وتتجه نحو إنشاء “تحالف عسكري كبير” مع البلدان الناطقة بالتركية. حيث إن إطار هذه العلاقات مهم جداً لمستقبل دول مثل إيران وروسيا و….

هل تنجح تركيا في تشكيل جيش طوران؟

كتبت صحيفة “إزفيستيا” الروسية عن قلق موسكو من رغبة تركيا في تعزيز التعاون العسكري بين أنقرة ودول آسيا الوسطى والتحرك الماهر لهذا البلد نحو دول معاهدة الأمن الجماعي الروسية. ونشرت هذه الصحيفة مقالاً بعنوان “الولايات المتحدة التركية! أنقرة تستهدف دول اتفاق الأمن الجماعي الروسية” حيث ناقشت فيه تعزيز التعاون العسكري بين أنقرة ودول آسيا الوسطى، والتوجه نحو “الطورانية” وقلق موسكو من هذا الموضوع.

حيث أنه مباشرة بعد قمة منظمة الدول التركية (الطورانية) التي عقدت في سمرقند، أجرت تركيا مناورات مع جيوش الدول الأعضاء، حيث أن بعضها أعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي (المتحالفة مع روسيا الاتحادية). وفي الآونة الأخيرة، تعاونت أنقرة بشكل متزايد مع جمهوريات آسيا الوسطى، حيث زودتها بالأسلحة والذخيرة وأجرت تدريبات مشتركة معها.

عندما نتحد، لن نُقهر!

جاء في بيان وزارة الدفاع التركية:

“اجتمع جنود من الدول الطورانية الشقيقة من تركيا وقبرص الشمالية وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان في سبارتا، حيث تجري التدريبات العسكرية، كجزء من الدورة التقنية الحادية والعشرين “مكافحة الإرهاب في المناطق المأهولة بالسكان”. وقد تم تنفيذ هذه التدريبات العسكرية المشتركة في إطار “منظمة الدول الناطقة بالتركية” والعمل جار حالياً لإنشاء نظام يمكنه الاستجابة بسرعة للأزمات المحتملة في بلدان هذه المنظمة، ونتيجة لذلك: نحن متحدون ونحن أقوياء معاً”.

وقد جرت هذه التدريبات العسكرية فور انتهاء قمة هذه المنظمة في سمرقند. حيث وصفت سائل الإعلام التركية على هذا المنتدى اسم “الولايات المتحدة التركية”! وأشارت أيضاً إلى أن “منظمة الدول التركية التي يبلغ إنتاجها أكثر من تريليون دولار ويبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، أصبحت الآن دولة واحدة من الناحية العسكرية والسياسية”.

وخلال هذا الاجتماع، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن قبرص الشمالية ستصبح عضواً في هذه المنظمة كمراقب. ومع ذلك، أوضح وزير الخارجية الأوزبكي فلاديمير نوروف في وقت لاحق أنه “لا يوجد حديث حول الاعتراف بقبرص الشمالية كدولة مستقلة”.

ونتيجة لهذه القمة، أكد رؤساء الدول الأعضاء التزامهم بالأهداف المعلنة في تعميق وتوسيع التعاون القائم على التاريخ واللغة والثقافة والتقاليد والقيم المشتركة للشعب “الطوراني”. كما أكد البيان الختامي للقمة على “تعزيز أمن واستقرار الدول الأعضاء وفق معايير القانون الدولي والمبادئ المعترف بها عالمياً”.

وبالإضافة لذلك، جاء في هذا البيان إصرار الدول الأعضاء على تعزيز قيم ومصالح العالم الطوراني على المستويين الإقليمي والدولي. واتفقت الدول الأعضاء على تحقيق ذلك من خلال المشاورات المختلفة، ولكن المناورات العسكرية في سبارتا لم تجر بحضور جميع دول المنظمة، لأن تركمانستان وأوزبكستان امتنعتا عن المشاركة.

تكثيف تعاون تركيا مع آسيا الوسطى

خلال السنوات الأخيرة، أصبح التعاون العسكري بين أنقرة ودول آسيا الوسطى أقوى. لذلك، أصبحت تركمانستان واحدة من أكبر مستهلكي الأسلحة التركية، كما وأن قيرغيزستان بالإضافة إلى الأسلحة غير الفتاكة والذخيرة ومعدات الحماية، تلقت أيضاً مسيرات بيرقدار هذا العام. كذلك، وعدت أنقرة دو شنبة(عاصمة طاجيكستان) بتعميق التعاون في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية والأمن، وكذلك تبادل الخبرات في مجال أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، وأستانا (عاصمة كازاخستان) بالإضافة إلى الحصول على الأسلحة التركية، وقعت معاهدة مع أنقرة لإنتاج مسيرات من طراز “ANKA”. وبالإضافة إلى ذلك، يتم تدريب جيوش جميع دول آسيا الوسطى بشكل مستمر في تركيا.

جيش طوران الكبير

ذكرت صحف غربية أن “نية أردوغان تشكيل تحالف عسكري كبير يضم جميع الدول الناطقة بالتركية هو مصدر قلق بالنسبة لموسكو”. وأضافت هذه الصحف أن أنقرة تعتبر هذه المنطقة “امتداداً طبيعياً لها من حيث العرق واللغة والتاريخ والدين” وبالتالي تحاول تعزيز العلاقات من خلال إحياء الروابط العرقية واللغوية والثقافية. وبغضالنظر عن ذلك، تعتمد تركيا أيضاً على العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة.

وعلى خلفية رغبة أردوغان في “تحويل منظمة الدول التركية إلى تحالف عسكري”، بدأ الحديث عن الطورانية مرة أخرى. وقد ظهرت هذه الأيديولوجية القومية في نهاية الإمبراطورية العثمانية وتقوم على إقامة علاقات أوثق مع المناطق التي يعيش فيها التُرك.

النفوذ التركي في آسيا الوسطى

في هذا السياق، أشار فلاديمير أفاتكوف، رئيس قسم الشرق الأدنى ودول ما بعد الاتحاد السوفيتي في أكاديمية العلوم الروسية، إلى أنه تمت الموافقة على العديد من الوثائق المهمة في قمة سمرقند. فبالإضافة إلى التوجيهات المتعلقة بتنفيذ قرارات “الوثيقة الاستراتيجية” لهذه المنظمة، اتفقت الدول المشاركة على إنشاء صندوق استثماري تركي بمبلغ 500 مليون دولار.

وفي إشارة إلى الموقع الاستراتيجي للدول الأعضاء على تقاطع طرق الطاقة والنقل، أعلن أردوغان تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في قطاع الطاقة. ووفقاً لأفاتكوف، أستاذ ومحاضر العلوم السياسية، أدركت أنقرة أنه على الرغم من موقعها المتميز، إلا أن دول المنطقة لا تزال بعيدة عن خطوط الشحن في محيط العالم، مما يعقد بدوره الوصول إلى الأسواق الجديدة. نتيجة لذلك، تستغل الجمهورية التركية هذا الوضع وتمسك بمفتاح العناصر المفقودة في أحجية التنمية في آسيا الوسطى. وفي هذا الصدد، تم الإعلان عن قرار إنشاء نظام نقل متكامل ضمن إطار هذه المنظمة. وفي النهاية، قال أفاتكوف بشكل مختصر: تتحرك تركيا بمهارة نحو بلدان آسيا الوسطى ولا تجعل العلاقات قوية في المستقبل فحسب، بل أيضاً “مهمة”.

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

-