مشروع سعودي – إماراتي – أمريكي مشترك تحت عنوان “تدمير إيران من الداخل”

 تطورات العالم الاسلامي
المؤلف: تطورات العالم الاسلامي
الجمعة 18 نوفمبر 2022 - 00:13
https://arabic.iswnews.com/?p=27769

كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، بنشرها وثائق عن المخطط السري للسعودية والإمارات لإضعاف إيران وجر الحرب لداخل هذا البلد. وبحسب هذه الوثائق، فقد تم تشكيل غرفة تفكير سعودية-إماراتية قبل 5 سنوات، بعد إعدام الشيخ باقر النمر، وكان من بين برامجها إنشاء قناة تلفزيونية باللغة الفارسية لتحريض الشباب.

وعندما تحدث محمد بن سلمان خلال مقابلة حول إيران، قال: “نحن لا ننتظر أن تصبح السعودية ساحة معركة ، لكننا نحاول جر المعركة لداخل إيران”، وقد جادل الكثير في تحليل تصريحات بن سلمان بأن الرياض وكالعادة تعتزم تجنيد وإرسال مجموعات إرهابية شبيهة بداعش إلى إيران وتنفيذ عمليات تخريبية.

ولكن في الوثائق التي حصلت عليها “الأخبار”، تبين أن نيّة بن سلمان كانت استهداف الداخل الإيراني، بهدف التأثير على الشباب الإيراني.

وبحسب هذه الوثائق، فبعد أربعة أيام من نبأ إعدام الشيخ نمر باقر النمر ومجموعة من شباب القطيف؛ قدم المجلس الوطني للإعلام لدولة الإمارات مقترحاً لممثلي السعودية والبحرين، أطلق عليه “استراتيجية إعلامية لمواجهة القضية الإيرانية”، والتي تشكلت في السنوات التالية بتنسيق مع الأمريكيين وتحولت لـ”خطة إضعاف إيران من الداخل”.

ووفقاً للوثائق المنشورة، فإن الأداتين البارزتين المقترحتين في هذه الاستراتيجية هما “إنشاء مركز لدراسة وبحث القضايا الإيرانية” و “إنشاء قناة إخبارية باللغة الفارسية على مدار الساعة” لبث الأخبار الموجهة إلى الشباب الإيراني.

حيث تأسس مركز الدراسة في آذار \ مارس 2016 واختير له اسم “مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية” ولكن تم تغيير اسم هذا المركز فيما بعد إلى “المعهد الدولي للدراسات الإيرانية – رصانة” ومنذ إنشائه تم إدارته من قبل السعودي “محمد السلمي”.

وجاء في نص هذه الإستراتيجية أن ميزانية القناة الإخبارية إيران إنترناشيونال، التي تأسست منتصف عام 2017 في لندن، ما زالت تسعى لاستقطاب صحفيين معارضين ونشطاء إعلاميين إيرانيين.

وفي وثيقة أخرى نشرتها صحيفة الأخبار، يذكر أن المجلس الوطني للإعلام الإماراتي شكل فريقاً من عشرة أشخاص من الخبراء والمختصين في قضايا إيران لمتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية، ويقال إن سيف الزعابي سفير الإمارات في طهران شارك في اجتماعات هذه اللجنة.

أما الوثيقتان الأخريان هما رسالتان من سلطان الجابر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام في دولة الإمارات، إلى “عبد بن زايد آل نهيان”، وزير خارجية دولة الإمارات حيث أن الرسالة الأولى تُطلعه على هذه الاستراتيجية وأقسامها وأهدافها المختلفة، وتطلعه الرسالة الثانية على آخر التطورات المتعلقة بتنفيذ الإمارات لهذه الخطة.

وتنص وثيقة أخرى، وهي أهم وثيقة تشير إلى عرض هذه الاستراتيجية على الجانب الأمريكي، على أن اللجنة الثلاثية الأمريكية – السعودية – الإماراتية وافقت على هذه الاستراتيجية، وتعمل في إطار ما يسمى “نتائج الحوار الاستراتيجي بين أمريكا والخليج”.

وبحسب الوثائق المسربة من الإمارات، فإن هذه الخطة التفصيلية تظهر سلسلة من الخطط تهدف إلى اختراق وخلق فجوات في المجتمع الإيراني، وخاصة بين الشباب من خلال أدوات لاستخدام البرامج الاجتماعية والثقافية وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي.

أولاً؛ لدى الشباب الإيراني رغبة كبيرة في معرفة التكنولوجيا والتعرف عليها. لذلك، يجب إنشاء مواقع باللغة الفارسية حتى يتمكن المستخدمون الإيرانيون من العثور على المواقع التي يهتمون بها. وهذه فرصة لاختراق الثقافة الإيرانية وجمع المعلومات عن الأمة الإيرانية.

ثانياً؛ إنشاء حملة “فكر، لو كانت إيران على هذا النحو”. في هذا القسم، يتم منح الفنانين والناشطين منبراً للتعبير عن آرائهم ورسم حياة أفضل لإيران وإظهار استعداد المجتمع للتغيير.

ثالثاً؛ وجهة النظر: الاقتراب من نوع تفكير الشباب الإيراني، وإزالة المعتقدات الدينية والتاريخية. لذلك يجب إثبات أن صوت الحكومة فقط هو المسموع في إيران، ولهذا السبب ينبغي سماع الأصوات الأخرى بشكل جيد.

رابعاً: فكّر وتقبّل وتغيّر. تحدي الفكر السائد في إيران، وتشجيع الشباب على تغيير معتقداتهم، ودفعهم للنضال من أجل حقوق الشعب الإيراني أو الهجرة من إيران، وتسليط الضوء على حياة الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج، وبث مقاطع فيديو لأشخاص مشهورين غادروا إيران ونظرتهم عن إيران.

خامساً؛ الكاريكاتير والترفيه: التواصل مع الشباب من خلال الكاريكاتير والبدع الاجتماعية والتركيز على توفير معلومات حقيقية بدلاً من ما تقوله الحكومة المركزية.

ويجب أن نلاحظ أن هذا البرنامج لا يقتصر على إيران، فالسعوديون وعلى رأسهم السفراء السعوديين في الدول الأخرى مثل طاجيكستان يتسللون على نطاق واسع ويخلقون قاعدة شعبية وسيادية إلى جانب السعودية ، تتوسع بشكل كبير استثمارات واتصالات الإمارات، فضلاً عن الهيمنة الكاملة للمؤسسات الأمريكية على فضاء الدعاية الحقيقية والافتراضية في طاجيكستان.

وعلى سبيل المثال، حول علاقة طاجيكستان بهذا البرنامج المعادي لإيران، يمكننا أن نذكر ما يلي:

1. الحضور النشط لقناة “إيران إنترناشيونال” في طاجيكستان وتجنيد أشخاص ضمن إطار صحفيين من بين الطاجيك، ومن هذه الحالات أناهيتا دادخدا، وارتباطها بجهاز المخابرات ووزارة الخارجية، و المنظمات غير الحكومية في الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى ذلك، رحلاتها الدورية إلى إسرائيل وفي ذات الوقت تواجدها في بعض الأحيان في إيران هو أيضاً ذات أهمية.

2. في أقل من شهر، عُقد مؤتمر أمني في العاصمة الطاجيكية، دو شنبة، برعاية وتنظيم السعودية. والملفت في هذا المؤتمر أن الوفد السعودي كان برئاسة “محمد السلمي” رئيس مركز الدراسة المذكور أعلاه، المركز المناهض لإيران “رصانة”، حيث حضر هذا المؤتمر وأثناء حضوره المؤتمر المذكور، نشر محتوى معادي لإيران على صفحاته الاجتماعية.

3. بعد حضوره مؤتمر دو شنبة الأمني ​، التقى محمد السلمي بمختلف المسؤولين الطاجيكيين ووقع عدة وثائق تعاون، من بينها الاجتماع واتفاقية التعاون مع “مركز طاجيكستان الرئاسي للبحوث الاستراتيجية” الذي كان ذو أهمية كبيرة.

4. سافر رئيس مركز الدراسة المعادي لإيران “رصانة”، بعد وقت قصير من رحلته إلى طاجيكستان، إلى العاصمة الأذربيجانية، باكو، والتقى وتحدث مع مختلف المسؤولين رفيعي المستوى في هذا البلد. وبعد رحلته إلى طاجيكستان توجه مباشرة إلى أوزبكستان والتقى بمسؤولي هذا البلد.

الأمر المهم هو أن هذه الخطة تضم 120 مليون شخص ناطق بالفارسية، وفي الوقت ذاته، يجب التحقيق في أنشطة مسؤولي “رصانة” في الدول المجاورة لإيران، والتي ليس لها تشابه ثقافي وحضاري مع دول آسيا الوسطى:

– الواضح أن إغلاق طرق نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع جيرانها هو أحد الحلول التي يمكن أن تجعل دول المنطقة على الأقل محايدة تجاه إيران.

– خلق هامش أمني لأنفسهم في دول المنطقة.

– التنسيق الكامل لخطط هذه الجبهة مع الأميركيين والإسرائيليين واضح، وهدفهم جميعاً مواجهة نفوذ الجمهورية الاسلامية في المنطقة.

وللأسف، كانت بعض السياسات التي تبنتها الحكومات الإيرانية هي أنها وثقت واعتمدت على حكومات دول آسيا الوسطى، وخاصة حكومة امامعلي رحمان، وهذه القضية ستجعل إيران دون أي نفوذ في المنطقة في المستقبل القريب.

شارك:
تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *