آخر الأوضاع العسكرية في أوكرانيا بعد 200 يوم من الحرب + خريطة ميدانية

الأحد 15 صفر 44 - 18:23
https://arabic.iswnews.com/?p=25147

موقع تطورات العالم الاسلامي بعد الانسحابات المتسلسلة للجيش الروسي من مقاطعة خاركيف خلال الأسبوع الماضي، سيطرت القوات الأوكرانية وحلفاؤها على مناطق واسعة من شرق هذه المقاطعة بمساحة تقارب الـ5900 كيلومتر مربع.

انسحبت قوات الجيش الروسي وحلفاؤه خلال الأيام الأخيرة من مناطق واسعة في جنوب شرق وشرق مقاطعة خاركيف وبعد ذلك دخلت القوات الأوكرانية المناطق دون أي اشتباك يذكر تقريباً وسيطرت على القرى والمدن الواحدة تلو الآخرى. وخلال هذه التراجعات، أصبحت بلدات ومناطق مهمة مثل بالاكليا وإيزيوم وكوبيانسك ودوريتشنا تحت سيطرة الجيش الأوكراني. ويمكن القول بالفم الملآن أن هذه التراجعات تعتبر أكبر هزيمة لروسيا وتراجعاً في حرب أوكرانيا بعد انسحاب روسيا الكبير من المناطق الشمالية لأوكرانيا ومدينة كييف في الأشهر الأولى من الحرب.

وتجدر الإشارة إلى أنه في سياق هذه الانسحابات، سيطر الجيش الأوكراني على مساحة تقارب الـ5900 كيلومتر مربع، وبالنظر لسير التطورات في مقاطعة خاركيف، يبدو أن هذه المنطقة ستزيد وسيزداد تراجع الجيش الروسي إلى الخطوط الحدودية شمال شرق خاركيف. وبحسب آخر المعلومات، فقد صدر أمر بإخلاء بلدة فافتشانسك الحدودية، وإخلاء هذه البلدة يعني عودة روسيا إلى الحدود الدولية في هذه المنطقة. وخلال معارك الأشهر الأخيرة، تم استخدام بلدة فافشانسك كجسر لوجستي للجيش الروسي باتجاه المناطق الشرقية من مقاطعة خاركيف.

ومن خلال النظر بدقة للخريطة الميدانية، يمكن ملاحظة أن هدف الروس من هذه الانسحابات هو تحريك القوات خلف نهر سكيل واستخدام هذا النهر كحاجز دفاع طبيعي. حيث شهدنا تكتيكاً مماثلاً في السابق باستخدام نهر سيفروسكي دونيتس في ذات المنطقة وأجزاء من مقاطعة دونيتسك في محور ليمان أو مقاطعة لوهانسك في مرحلة ما من المعارك.

ولكن ما سبب ذلك ولماذا انسحب الروس من هذه المناطق؟

هناك العديد من الأسباب المختلفة للهزائم الأخيرة للروس في مقاطعة خاركيف. وخلال الشهرين الماضيين، وبعد نجاح روسيا في السيطرة على مدينة سفرودونتسك والتقدم نحو مدينتي سلافيانسك وباخموت المهمتين، شهدنا توقفاً طويلاً وبعبارة أخرى “ركود” في الجبهات الشرقية لأوكرانيا. بالإضافة إلى هذه المسألة، على الجبهات الجنوبية في مقاطعتي خيرسون وميكولايف، فقد شهدنا عملياً ارتباكاً وتوقفاً للروس.
حيث عدم وجود خطة عملياتية متكاملة وشاملة من قبل الجيش الروسي وعدم تنسيق العمليات بين الجبهة الشرقية والجبهة الجنوبية وعدم استخدام جميع أو معظم القدرات القتالية لروسيا من حيث القوة البشرية واللوجستية والقوات البرية والأسطول الجوي، والفشل في إعطاب القوات الجوية للجيش أوكرانيا بشكل فعال، وعدم إعطاب المساعدات العسكرية المرسلة إلى أوكرانيا بشكل فعال، والاعتماد على التكتيكات القديمة والتي عفا عليها الزمن في الحرب الأوكرانية وإلى ما هنالك هي من بين الأسباب التي يمكن ملاحظتها بوضوح في المعارك في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أهمية حرب أوكرانيا بالنسبة لروسيا، من الناحية اللوجستية فقد استخدم الجيش الروسي عملياً جزءاً صغيراً من قوته البشرية في هذه الحرب، أو لم يستخدم كل قوته الصاروخية أو الجوية في هذه المعارك. أو أن هناك إبهاماً كبيراً فيما يتعلق بالخطة والصورة العامة والهدف النهائي لعمليات روسيا في أوكرانيا؛ موضوع يبرز بطريقة غريبة في كل مرحلة من مراحل الحرب. حيث أن عدم السيطرة على مدينة كييف بأكملها والمناطق المحيطة بها بينما كان ذلك ممكناً، ومن ثم الانسحابات واسعة النطاق من الشمال، ثم التركيز الكامل على الجبهة الشرقية ودخول القوة العسكرية إلى هذه المنطقة، ومجدداً تقليص أو إيقاف العمليات في هذا المحور لمدة شهرين تقريباً والارتباك في التقدم أو التثبيت في مناطق الجبهة الجنوبية يظهر عملياً ارتباك الروس. ومن ناحية، يبحث الروس عن نتائج، ومن ناحية أخرى، لا يرغبون في إنفاق المزيد من التكاليف. وفي حال كانت هذه الحرب مهمة لروسيا وكان الروس يريدون تحقيق أهداف في هذه الحرب فيجب عليهم تكريس كل أو معظم قوتهم القتالية لهذه الحرب وإلا فلن يكون لديهم فرصة أمام الجيش الأوكراني ذو القوة البشرية العالية أو سيتم تحقيق الأهداف بتكلفة عالية جداً وخلال فترة زمنية غير معروفة.

من ناحية أخرى، ربما يكون للقوات الأوكرانية مهمة أسهل من مهمة الروس، وهي دفع الروس إلى الخلف واستعادة المناطق التي فقدوها. وهو موضوع لا يواجه صعوبات لوجستية وتخطيط لمهاجم على عدة جبهات. وبالنظر إلى الدعم اللوجستي شبه الجيد من الدول الغربية لأوكرانيا والتفوق الاستخباراتي للأوكرانيين واستخدام القوات البشرية أكثر من روسيا في هذه الحرب، فإن القليل من الإهمال من جانب الروس يكفي لتغيير منحى الحرب لصالح أوكرانيا. وقد أظهرت القوات الأوكرانية أنها قادرة على المقاومة وتوجيه ضربات ثقيلة للجيش الروسي في حال كان لديها الدعم المناسب واللوجستيات الكافية، وهي تمتلك قوة قتالية عالية. وبالنظر إلى مرور أكثر من ستة أشهر على الحرب، وجدت القوات الأوكرانية تدريجياً تنظيمها القتالي وخرجت من الفوضى التي سادت الأشهر الأولى. ويبدو أنه إذا لم يتغير التوجه الحالي لروسيا، فسوف نشهد خلال الأسابيع والأشهر المقبلة هجمات وعمليات أكثر فعالية من قبل القوات الأوكرانية لاستعادة المناطق الشرقية والجنوبية.

أخبار كافة المناطق:
لم يتغير الوضع العسكري في لوهانسك ودونيتسك بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، والاشتباكات المتفرقة حول باخموت وسولدار وشمال غورليفكا وغرب دونيتسك في مارينكا وبسكي وبالقرب من أوغيلدار، ماتزال مستمرة.
وفي مقاطعتي ميكولايف وخيرسون، تستمر الاشتباكات بين القوات الروسية والجيش الأوكراني في محوري أرخانهلسكي وسوخي ستافوك في محور إنغوليتس. والاشتباكات في هذه المناطق متساوية حالياً ولا يستطيع أي من الجانبين إحراز تقدم كبير.

اقرأ المزيد:
آخر الأخبار من جبهة دونباس، جنوب شرق أوكرانيا، 15 آب \ أغسطس 2022
آخر الأوضاع العسكرية على الجبهات الأوكرانية، 17 تموز \ يوليو 2022

اضغط على الخريطة لمشاهدتها بالحجم الكامل
شارك:
تعليق
  • سيتم نشر آرائكم في الموقع بعد موافقة مجموعة تطورات العالم الاسلامي عليها.
  • لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الاتهام والافتراء.
  • لن يتم نشر الرسائل المكتوبة بغير اللغة الفارسية أو غير ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.