رأي؛ دراسة العملية التركية المحتملة في شمال سوريا

 مصطفى باكدل
المؤلف مصطفى باكدل
الإثنين 19 ذو الحجة 43 - 16:54
https://arabic.iswnews.com/?p=23463

قد يكون رد قوات سوريا الديمقراطية على هجمات المسلحين المدعومين من تركيا في شمال سوريا أفضل فرصة وعذر لتركيا لمهاجمة مدن شمال سوريا مثل منبج وتل رفعت وعين العرب.

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال الأسابيع الماضية، مراراً وتكراراً عن تنفيذ عملية عسكرية تركية وشيكة في مناطق شمال سوريا. كما وادعى وزير الدفاع التركي أن تركيا استُهدفت من قبل مجموعات إرهابية من شمال سوريا، وخاصة من تل رفعت ومنبج، ونحن عازمون على بدء العملية العسكرية. ومخططات وخطط العملية جاهزة وكما تحدث الرئيس أردوغان، بأنها ستبدأ فجأة.

وقد دخلت أرتال عسكرية للجيش التركي خلال الأسابيع الماضية مناطق سيطرة المسلحين المدعومين من تركيا في سوريا عبر معبر الراعي الحدودي، وازدادت تحركات الجيش التركي في شمال سوريا بالتزامن مع قصف مدفعي وهجمات الطائرات المسيرة على مواقع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تل رفعت، جنوب مارع وشرق عفرين وأطراف منبج وعين عيسى ومنطقة الشهباء بشكل واضح.

حيث سعت تركيا، والتي تحاول رسم منطقة عازلة على حدودها مع سوريا منذ سنوات، بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، اعتقاداً منها أن روسيا ستقلص قواتها بشكل كبير في سوريا، الاستفادة من فراغ السلطة الناجم عن انسحاب القوات الروسية وزيادة عمق نفوذها في سوريا، ولكن في أوائل شهر تموز \ يوليو من العام الجاري تم نقل أكثر من 300 مظلي من الجيش الروسي إلى مطار القامشلي بطائرات نقل عسكرية. وهذا يدل على أن تركيا فشلت حتى الآن في الحصول على موافقة روسيا لبدء عملية جديدة في شمال سوريا، وأن روسيا تقف إلى جانب الحكومة السورية ضد أي اعتداء.

– مناطق العملية التركية المحتملة
بالنظر إلى أن مدينة القامشلي من المناطق الواقعة تحت نفوذ الحكومة السورية، ومراعاة لأهمية هذه المدينة للأكراد ووجود قاعدة روسية، فمن المستحيل عملياً أن تحتل تركيا هذه المدينة، ولكن الوضع في منبج وتل رفعت مختلف بعض الشيء. وبالنظر لتصريحات المسؤولين الأتراك، فإن هاتين المدينتين من بين الخيارات المحتملة للعملية التركية المحتملة في شمال سوريا. ومن المحتمل أيضاً أن تكون مدينة عين العرب (كوباني) مدرجة أيضاً على قائمة الأهداف للعملية المستقبلية للجيش التركي.

– أهداف العملية التركية في شمال سوريا
أحد الأهداف الرئيسية للعملية في شمال سوريا هو إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً في سوريا، حتى تتمكن تركيا حسب زعمها من إزالة التهديدات الأمنية من حدودها المشتركة مع سوريا.
و الهدف الآخر لهذه العملية هو توحيد هذه المناطق، وتخطط تركيا بعد إنشاء منطقة آمنة، لنقل مليون لاجئ سوري إلى المناطق المحتلة ومع التوطين الدائم للاجئين السوريين، بهدف إحداث تغييرات في التركيبة السكانية على حدودها مع سوريا. كما تعتزم تركيا خفض التكاليف المفروضة على الاقتصاد التركي من خلال تشجيع الزراعة وبناء المصانع في هذه المناطق بمساعدة المسلحين واللاجئين السوريين.

وعلى الرغم من أن عملية تركيا المحتملة في شمال سوريا قد واجهت رد فعل من روسيا وأمريكا، إلا أن لها أهمية استراتيجية بالنسبة لتركيا ويبدو أن أردوغان يريد تحقيق أهدافه السياسية والدولية بأي طريقة ممكنة. وهو يحاول الحد بشكل كبير من العواقب السلبية لهذه العملية على تركيا من خلال التشاور مع الأطراف المختلفة.
لذلك، وبسبب معارضة روسيا والولايات المتحدة لعملية تركيا ضد قوات سوريا الديمقراطية، فإن احتمال تأخير العملية أو حصرها في مناطق قليلة في شمال سوريا مرتفع للغاية.

– ما الدور الذي ستلعبه إيران ومحور المقاومة في هذه العملية؟
لم تحدد إيران ومجموعات المقاومة، باعتبارها أحد أهم الفاعلين الميدانيين في سوريا، أهدافاً استراتيجية في هذا الصدد خلال السنوات الأخيرة ولم تتخذ إجراءات فعالة لمواجهة الهجمات التركية؛ لذلك سيكون الصراع الأكبر لتركيا مع روسيا وأمريكا وقوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري. ولكن، نشر المستشارين الإيرانيين وقوات محور المقاومة على خطوط التماس مع المسلحين المدعومين من تركيا في مناطق العملية ليس أمراً مستبعداً.

اضغط على الخريطة لمشاهدتها بالحجم الكامل
شارك:
تعليق
  • سيتم نشر آرائكم في الموقع بعد موافقة مجموعة تطورات العالم الاسلامي عليها.
  • لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الاتهام والافتراء.
  • لن يتم نشر الرسائل المكتوبة بغير اللغة الفارسية أو غير ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.