أمام الخذلان الأمريكي والتهديد التركي.. “قسد” تستنجد بالجيش السوري

الثلاثاء 6 ذو الحجة 43 - 23:29
https://arabic.iswnews.com/?p=22906

طيلة السنوات الأخيرة من عمر الحرب السورية كان مقياس اقتراب ميليشيا “قسد” من الدولة السورية مرهون بتصعيد لهجة التهديدات التركية تجاه مناطق الشمال السوري والشعور بمرارة خذلان الحليف الأمريكي الذي ارتمت بأحضانه مانحة إياه خيرات الوطن مقابل لا شي.

“قسد” التي ربطت مصيرها بمصير محتل أمريكي يصدقها القول في كل مناسبة بأن وجوده اللاشرعي على الأراضي السورية ليس لحمايتها، بنت أحلامها وأوهامها بإنشاء دويلة خاصة بها مستغلة الظروف الدولية والوضع السوري الداخلي وانشغال الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة على كامل الجغرافية السورية، لتستفيق اليوم على واقع جديد عنوانه اجتياح مناطق سيطرتها من قبل الاحتلال التركي بأي لحظة.
وأمام تحشد الترسانة العسكرية للاحتلال التركي العضو في الناتو معززة بعشرات الفصائل الإرهابية السورية المسلحة في المناطق الحدودية وأمام الصمت الغربي والأمريكي تجاه هذه التهديدات، تجد “قسد” نفسها وحيدة في الميدان وهي التي تعرف إمكاناتها العسكرية جيداً وتدرك بأن غالبية من انتسب إلى صفوفها هم من الباحثين عن المال وليس استعداداً للقتال وسيهرب عند أول طلقة تطلق.
كما وتدرك “قسد” بأن ما حدث عام 2019 عندما اجتاح الأتراك مدينة رأس العين في الشمال الغربي من محافظة الحسكة وبعد هروب عناصرها منها يمكن أن يتكرر بسهولة في جميع مدن ومناطق المحافظة مجدداً.
و”قسد” كقيادة عسكرية والأحزاب السياسية المنضوية تحت لوائها تدرك أنه لن يدافع عن تراب الوطن إلا جيش الوطن وأبناؤه المخلصون، وعليه فقد كثفت من تصريحاتها الإعلامية منذ يوم أمس معلنة عن وجود اتفاق لم تحدد تفاصيله إلى الآن ولكن مضمونه يوحي بوجود تنسيق عمل عسكري مشترك بينها وبين الجيش العربي السوري لصد العدوان التركي المحتمل.

ومن هذه التصريحات ما جاء على لسان ما يسمى بـ “مدير المكتب الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية” المدعو “فرهاد شامي” الذي بيّن في لقاء إعلامي حصول تفاهمات عسكرية بين “قسد” والدولة السورية لصد أي عدوان تركي محتمل.
ومنها وصول 550 جندياً من الجيش السوري إلى بلدات عين عيسى والباب ومنبج وعين العرب (كوباني) ليقاتلوا إلى جانب “المجالس العسكرية” في هذه المناطق مبيناً أن “قسد” تحتاج إلى سلاح ثقيل كالدبابات والمدرعات وأن التفاهم الأخير مع الدولة السورية يخدم هذا الهدف.
“رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي” المدعو “صالح مسلم” قال في تصريح صحفي لإحدى وسائل الإعلام “إن من أسندنا ظهورنا إليهم للأسف قد طعنونا سواء التحالف الدولي أو أمريكا وحتى روسيا وليس هناك من يحمل السلاح بدلاً عنا، وعندما يتم خرق السيادة فواجب علينا ككرد وعرب وكل شخص يقول أنا سوري أن يدافع عن السيادة السورية ووحدة الأراضي السورية”.

ويبقى السؤال الأهم، هل عادت قسد لرشدها حقاً وهل ستفك ارتباطها بمحتل لا يؤمن لها الحماية وتعيد ارتباطها بأبناء وطنها وتساعد في الدفاع عنه وبنائه، أم ستعود إلى سيرتها الأولى في حال خفت وتيرة التهديدات أو لم ينفذ العدوان.

شارك:
تعليق
  • سيتم نشر آرائكم في الموقع بعد موافقة مجموعة تطورات العالم الاسلامي عليها.
  • لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الاتهام والافتراء.
  • لن يتم نشر الرسائل المكتوبة بغير اللغة الفارسية أو غير ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.