استقالة عبدالمهدي؛ العراق في طريق غامض!

المؤلف
السبت 3 ربيع الثاني 41 - 03:06
https://arabic.iswnews.com/?p=2255

نحن اليوم في مواجهة نهاية مجلس الوزراء الغير مستقر بقيادة عبدالمهدي، ويجب علينا التذكير بأن طريقة انتخاب عبدالمهدي كانت مختلفة. عادل عبدالمهدي يختلف عن باقي رؤساء الوزراء الذين كانوا قبله حيث لم يرشح نفسه لهذا المنصب، بل سعوا نحوه كي يترشح. يُعتبر عبدالمهدي نتيجة للتوافق مابين مقتدى الصدر و محمد رضا السيستاني (ابن آية الله السيستاني).

يوم الجمعة تاريخ 29 تشرين الثاني وبعد ساعة من خُطبة صلاة الجمعة لممثل آية الله #السيستاني أعلن عادل عبدالمهدي تقديم استقالته للبرلمان. في هذه الخُطبة، كان خطاب آية الله السيستاني موجهاً للبرلمان بشكل كبير وأكّد على “البحث عن خيارات جديدة في البرلمان” وقد كان تعبيراً عن العمل لإيجاد حكومة عراقية جديدة.

وعلى هذا المنوال وبعد مرور شهرين على الاحتجاجات العراقية (تشرين الأول 2019) والحوادث الأخيرة للإحتجاجات أدّت لسقوط الحكومة العراقية. ولكن في الواقع خلال الليلتين الماضيتين ظهر الوجه الدموي للإحتجاجات حيث شهدت محافظات النجف و ذي قار مقتل العشرات وجرح أكثر من ألف شخص في المحافظتين. وعلى أقل تقدير بالنسبة للنجف الأشرف هذه الحوادث لم تحدث سابقاً.

من المهم دراسة الأحداث المختلفة العراقية وخاصةً داخل البيت الشيعي. من العمل والفاعلية خلف الستار لعمار الحكيم إلى سعيّ مقتدى الصدر لركوب موجة الاحتجاجات والفوضى حتى المرور بتيار الفتح بقيادة هادي العامري الجميع بحاجة إلى متخصص بالصدمات لمعرفة التحديات والمحدوديات داخل البنية الشيعية العراقية.

ولكن عادل عبدالمهدي الذي أنهى عامه الأول برئاسة الوزراء بصعوبة و رحل، والذي واجه منذ البداية تحديات كبيرة لتشكيل حكومته ونستطيع القول بأن حكومته لم تكن كاملة! والعديد من المراكز واصلت عملها تحت حكم رؤسائها.

نحن اليوم في مواجهة نهاية مجلس الوزراء الغير مستقر بقيادة عبدالمهدي، ويجب علينا التذكير بأن طريقة انتخاب عبدالمهدي كانت مختلفة. عادل عبدالمهدي يختلف عن باقي رؤساء الوزراء الذين كانوا قبله حيث لم يرشح نفسه لهذا المنصب، بل سعوا نحوه كي يترشح. يُعتبر عبدالمهدي نتيجة للتوافق مابين مقتدى الصدر و محمد رضا السيستاني (ابن آية الله السيستاني).

كان محمد رضا السيستاني يبحث عن شخص وسطي. وسطي بمعنى أن لا يعمل تحت إمرة إيران ولا يجلس في أحضان أمريكا. ولكن مقتدى الصدر كان يعرف عن ماذا يبحث. كان يعتبر أنَّ رئيس الحكومة يجب أن يكون من خارج حزب الدعوة و أيُّ شخصٍ خارج حزب الدعوة هو النجاح المطلوب. وبالطبع كانت هذه بداية الطريق.

اعتبر تيار الفتح أيضاً أنّ عبدالمهدي خيار مناسب ولكن ليس مثالي ولكنه فكرة أفضل من العبادي. وفضّل عدم المعارضة في انتخابه وسعى للحصول على تنازلات من تيار الصدر في تشكيل الحكومة بعد عدم مخالفته لهذا الخيار و لكنه لم يفلح.

ويجب اليوم أن نسأل الأشخاص الذين لم يعارضوا انتخاب عادل عبدالمهدي لأيِّ سبب تغيرت آراؤكم والآن تقفون في الصفِّ الأول لإسقاط حكومته. هل هو بسبب أنّ المشاكل الاقتصادية والمعيشية ومشاكل البنية التحتية والفساد في العراق حصلت من خلال عمل عبدالمهدي؟! أو أنهم ينتظرون أن تقوم حكومة عبدالمهدي بمعجزة في أقل من سنة والذي هو الآن في نظر الجميع مسؤول عن الأوضاع الراهنة في العراق وأُجبر على الإستقالة؟! والسؤال الأهم إذا كان الضغط و سفك الدماء في الشارع يُسقط الحكومات إلى متى سوف تبقى هذه الحال؟ والنظام السياسي العامل في العراق باقٍ كما هو؟

رحّب مقتدى الصدر باستقالة عبدالمهدي و دعا لإجراء استفتاء عام لإنتخاب رئيس للوزراء؛ وكذلك طالب بوضع صناديق الاقتراع في ساحات الاحتجاج! وهذا يعتبر بحد ذاته عرض لمستوى جديد من الشعبية غير المقيّدة.. في حين أنَّ انتخاب رئيس الوزراء وفق الدستور العراقي يكون عن طريق تقديمه من قبل رئيس الجمهورية وعرضه على البرلمان لأخذ الثقة. وكما طالب مقتدى الصدر باستمرار التظاهرات. و أن تكون الحكومة المقبلة مبنية على الجدارة وبعيدة عن الحصص الدينية والحزبية. إطلاق الشعارات الغناءة أمر سهل في العراق و إذا تشكّلت هكذا حكومة في العراق سوف يكون مقتدى الصدر أول المعارضين لها!

والأهم من كل هذا، عملية انتخاب رئيس وزراء والتي تعتبر الآن أمراً ليس بالهيّن. سوف يستمر مقتدى الصدر بالعمل بوجهين مما يزيد في حصته من السلطة ويحفظ أيضاً مظهره كمخالف ومعارض. على مايبدو هذه السياسة ماتزال فعّالة في العراق!

ولكن تيار الفتح (القريب من إيران) والذي يأتي مباشرة بعد تيار سائرون (صدر) بعدد المقاعد في البرلمان، من الضروري أن يعلم بأن الصمت والابتعاد عن الصراع أمراً ليس فعالاً في العراق. ومن الممكن أيضاً أن يفقد الكثير من مؤيديه ويلتحقوا بتيارات أكثر فاعلية. من ناحية أخرى يستطيع عن طريق متابعته لأهدافه و رغباته إعطاء درس لبقية التيارات لتَحمُّل مسؤولياتهم تجاه أفعالهم.

كما قيل سابقاً النسيج الأساسي للفوضى والاحتجاجات الأخيرة في العراق تجاوزت تيار الصدر، هل سوف تستمر وتتوسع وتتابع مسيرها بهذا الشكل؟ من المهم معرفة ما إذا كانت هذه الاحتجاجات مشروعاً من خارج العراق وهدفه تغيير حكومة عبدالمهدي والعمل لجلب حكومة تلبي رغباته أو أن هذا الحراك كُلّه شعبي للوصول لأهداف أساسية مبنية على إصلاح النظام السياسي مثل الانتخابات والحصص المذهبية و….. ومن الممكن أيضاً أن تكون خليط من الحالتين.
كما يعلم الجميع عبدالمهدي لم يكن مشهوراً بالفساد من بين السياسيين العراقيين كما أن عمله لمدة عام لم يكن المسبب للوضع العراقي الراهن ولم يزيد في إشعاله!..

نعتقد بأن الأيام المقبلة في العراق سوف تزيل الغبار عن المشهد السياسي إلى حدٍّ ما وسوف يظهر دور التيارات السياسية المختلفة في هذه الأحداث التي استمرت لشهرين في المحافظات الشيعية.

مدوّنة: جهاد رضا   

شارك: