حملة أردوغان العسكرية على شمال حلب؛ ننتظر الرد الإيراني والسوري!

 تطورات العالم الاسلامي
المؤلف تطورات العالم الاسلامي
الجمعة 4 ذو القعدة 43 - 17:01
https://arabic.iswnews.com/?p=21058

بعد أن هدأت وتيرة الحرب السورية وانتهاء فترة من وقف إطلاق النار غير المعلن بين روسيا وإيران والولايات المتحدة وتركيا في الشمال، أعاد أردوغان تأجيج النار من تحت الرماد بوضع يده على نقاط في شمال حلب.
كشفت صحيفة يني شفق أواخر أيار \ مايو، عن نيّة الجيش التركي القيام بعملية في جميع المناطق شمال سوريا، مع التركيز على تل رفعت وعين العرب وعين عيسى ومنبج. ولكن التحركات الروسية في شمال شرقي سوريا قلصت الهدف الرسمي للعملية العسكرية التركية إلى بلدتي منبج وتل رفعت، وألغت العملية في شمال شرقي سوريا.
وكالعادة، قبل بدء أي تحرك في سوريا، تدرس تركيا جوانب القضية من خلال مواقف روسيا والولايات المتحدة ثم تنطلق في المغامرة. وفي الواقع، وجّه رضا الولايات المتحدة وراء الكواليس ولامبالاة روسيا بالوضع في شمال حلب، انتباه تركيا إلى رد فعل إيران والحكومة السورية. والسبب في ذلك واضح أيضاً! حيث أن مشاركة الروس والأمريكيين في حرب أوكرانيا شغلتهم لدرجة أن تعاون تركيا بشأن انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، والنقل البحري في البحر الأسود وصادرات القمح يمكن أن يساعدهم بشكل كبير.

ويجب مراعاة عدّة قضايا هامة وذلك من خلال نظرة على آخر تطورات المنطقة وحالة الخريطة العسكرية في شمال حلب. والقضايا هي كالتالي:

1- هدف تركيا من العملية شمال سوريا:
هدف تركيا من العملية في شمال حلب (بحسب أردوغان) هو منع نمو الجماعات الكردية المتمركزة في شمال سوريا وإنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً. ولكن أهداف أردوغان الرئيسية من هذه العملية هي كسب امتيازات للفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا  والتي ستقام في حزيران \ يونيو 2023، وتقليل مخاطر تواجد اللاجئين السوريين في تركيا ونقلهم إلى شمال سوريا.

2- من هم الذين سيواجهون تركيا؟
القوة العسكرية للجيش السوري وحدها لا تكفي لمواجهة تحركات تركيا، وهم بحاجة إلى الجيش الروسي. ووجهة نظر الداعم الرئيسي لسوريا، أي روسيا، هي أنها لن تدخل المعركة إلا إذا تعارضت المعارك والتطورات مع مصالحها. ومن ناحية أخرى، لم يكن الأكراد الذين يعيشون في شمال سوريا حتى الآن داعمين بشكل جيد لمواقف وأفعال الحكومة السورية وحلفائها. لذلك، يرى الروس أن الجماعات الكردية، لا تستحق الصراع مع تركيا.
حيث أن علاقات الأكراد في شمال حلب مع الولايات المتحدة أصابها الركود بعد أن خانهم ترامب خلال اشتباكات 2019، ولم يعد للولايات المتحدة مواقع في شمال حلب بحيث تُمكّنها من حماية منبج وتل رفعت من أذى تركيا.
وفي خضم ذلك، تتجه الأنظار إلى إيران وجماعات المقاومة. وحتى الآن، لم يُلحظ موقف واضح من إيران وقادة فصائل المقاومة حول العملية التركية المحتملة في شمال حلب، ولكن يُمكن التنبؤ بردة فعلهم بهذا الشأن.
في حال كانت الجماعات الكردية تميل نحو إيران والحكومة السورية، فإن دعم إيران والحكومة السورية سيغير بالتأكيد أجندة تركيا. حيث إن دعم الإيرانيين سيجذب بلا شك الروس إلى المنطقة، وسيتعين على تركيا تغيير خطتها. وليس من الواضح كيف سيتغير ذلك، ولكن تركيا ستتجنب بلا شك مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. ولكن في حال ظل الأكراد متشككين ومترددين في علاقتهم مع إيران والحكومة السورية، فسيكونون بالتأكيد تحت حذاء أردوغان العسكري، وستواجه تل رفعت ومنبج، وفي أي نقطة كانوا فيها، مصير عفرين وتل أبيض وغيرهما. يشار إلى أنه بحسب مصادر “تطورات العالم الإسلامي” الميدانية من شمال سوريا، فإن قوات المقاومة تتواجد بشكل نشط في محيط دير جمال وقد نشر الجيش الروسي بالأمس عدداً كبيراً من قواته في مطار منغ جنوب اعزاز.  حيث أن هذه التحركات تعزز من التكهنات بشأن التعاون بين روسيا وإيران والأكراد في شمال غرب محافظة حلب.

3- محاور العملية التركية المحتملة:
على الرغم من تصريحات أردوغان بشأن مهاجمة تل رفعت ومنبج، فإن تفاصيل عمليتهم العسكرية في شمال سوريا لم تنته بعد، كما وأن عين العرب وعين عيسى من الأهداف المحتملة لتركيا. حيث عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعاً يوم الخميس 2 حزيران / يونيو لدراسة أبعاد هذه العملية ومن المقرر أن يعلن نتيجة قراره.
بشكل عام، لن يواجه الجيش التركي صعوبة كبيرة في الاستيلاء على المواقع الكردية شمال حلب ما لم تدخل القوات السورية والإيرانية ساحة المعركة. حيث يمكنهم مهاجمة تل رفعت من جنوب اعزاز وغرب مارع ومحاصرة المدينة بقطع الطريق الرئيسي المؤدي إلى حلب. وبعد ذلك، سيستمر العمل للاستيلاء على مطار منغ ونحو عشرين قرية متبقية، حيث أن السيطرة عليهم تُمثل تهديداً لقريتي نبل والزهراء من قبل تركيا والمسلحين.
وعلى جبهة منبج، يمكن أن تبدأ الهجمات في منطقة الدادات شمال منبج وأطراف العريمة غربي منبج، وتستمر على طول نهر الفرات. حيث إن تقدم تركيا على هذا المحور سيعزز موقعها على الجبهة الشمالية لحلب ويُسهل الأمر عليها للقيام بعملية باتجاه عين العرب أيضاً.

وبالنظر إلى هذه الحالات، يبدو أن تركيا مصممة على تنفيذ هذه العملية وفي حال لم نر رداً مناسباً من إيران والحكومة السورية، فستُلحق أضراراً كبيرة بمحور المقاومة خلال التطورات المستقبلية بالشمال السوري. حيث إن مواجهة إيران للعملية التركية في شمال حلب لن تهزم أوهام أردوغان بالعثمانية الجديدة فحسب بل ستكون رداً أيضاً على التصرفات المدمرة والموجهة لهذه الحكومة، ضد محور المقاومة ودول المنطقة.

اضغط على الخريطة لمشاهدتها بالحجم الكامل
شارك:
تعليق
  • سيتم نشر آرائكم في الموقع بعد موافقة مجموعة تطورات العالم الاسلامي عليها.
  • لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الاتهام والافتراء.
  • لن يتم نشر الرسائل المكتوبة بغير اللغة الفارسية أو غير ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.