صراع مصالح ونفوذ يفضي إلى عزل “أبو عمشة” عن قيادة “العمشات”

الأحد 19 رجب 43 - 18:06
https://arabic.iswnews.com/?p=14247

منذ سيطرة الفصائل الموالية لتركيا على ريف حلب الشمالي، تشير عدة تقارير صحفية إلى أن الانتهاكات، التي تطال السكان من قتل وخطف واستيلاء على المنازل والأراضي الزراعية وقطع الأشجار وفرض الضرائب والابتزاز، مستمرة من قبل قياديي تلك الفصائل وعناصرها.

مؤخراً، أعلنت “اللجنة الثلاثية” المفوضة بالنظر في “المظالم والتجاوزات” الواقعة من قبل بعض قادة “فرقة السلطان سليمان شاه” المعروفة باسم “العمشات”، عزل “محمد الجاسم” الملقب بـ “أبو عمشة”، وخمسة من قادة “الفرقة” من مناصبهم بعد إثبات التهم ضدهم، وتضمنت الاتهامات، جمع إتاوات ومقاسمة الناس محاصيلهم، والاستيلاء على الأراضي، وانتهاكات متعددة للحقوق من قضايا اغتصاب واتهامات باطلة لأشخاص، لدفع مبالغ مقابل الحصول على البراءة.
اللافت أن “اللجنة” قالت إن الاتهامات الموجهة إلى “العمشات”، قد ثبتت لديها، لكنها اكتفت بقرار عزلهم عن مناصبهم لحرمانهم ربما من ممارسة هوايتهم بارتكاب الانتهاكات.
ولم يتبيّن رد فعل “أبو عمشة ” حيث غاب عن التعليق على تويتر رغم أنه عرف بنشاطه في “التغريد”، وكانت معظم تغريداته تركّز على مديح تركيا ورئيسها أردوغان لكنه وجد نفسه فجأة في مواجهة اتهامات من فصائل تدعمها أنقرة كذلك.

ويرى مراقبون، إن “قرار العزل هو صراع مصالح ونفوذ لا أكثر” وأضافوا ” أن الانتهاكات مستمرة من قبل جميع الفصائل المدعومة تركياً في مناطق سيطرتها، ولا تقتصر على فصيل بحد ذاته”.
يذكر أن “أبو عمشة” كان قد أرسل أعداداً من مسلحي فصيله للقتال في ليبيا، ثم للقتال في أذربيجان ضمن المعارك الأخيرة مع أرمينيا على إقليم كاراباخ، وآخر ما أثاره الرجل قبوله في “كلية الحقوق – جامعة حلب الحرة”، بعد حصوله على “شهادة بكالوريا” من “مديرية التربية في ريف حلب”، وهو الذي يُعرف عنه توقف تعليمه عند المرحلة الابتدائية.

عروض مغرية لـ “أبو عمشة”

قالت مصادر محلية إن “جهاز المخابرات التركية (ميت) اجتمع مع “أبو عمشة” في مقره الرئيسي في الشيخ حديد صباح الخميس الفائت، بحضور مترجم، حيث خير ضباط المخابرات التركية القيادي بين أمرين، الأول أن يختار “أبو عمشة” خليفة له لقيادة “الفصيل”، وترك المنطقة والدخول لتركيا، للإشراف بشكل غير علني على عمليات التجنيد التي تقوم فيها تركيا لبعض الشبان في مخيمات الداخل السوري، لإرسالهم كمرتزقة للقتال في دول تختارها، أو السفر إلى ليبيا واستلام قيادة المرتزقة المتواجدين هناك”.
وأضافت المصادر أن “أبو عمشة لم يعطي قراره النهائي للمخابرات التركية، وطلب منهم مهلة للتفكير في الأمر لاتخاذ القرار المناسب”، مشيرةً إلى أن “المخابرات التركية التقت بعد اجتماعها بأبو عمشة قادة “غرفة القيادة الموحدة” (عزم)، وأبلغتهم بعدم التعرض لأبو عمشة تحت طائلة العقاب والمسؤولية، وأي قرار يتخذوه يجب أن تصادق عليه أولا قبل البت فيه”.

من هو “أبو عمشة”

“أبو عمشة” من مواليد عام 1987، وينحدر من قرية جوصة التابعة لمنطقة حيالين بريف حماة الشمالي، عمل سائقاً لجرارات الحراثة والحصادات الزراعية قبل اندلاع الحراك المسلح في سورية، وهو من قبائل البدو العربية.
قاد “أبو عمشة” عدة مكونات من الفصائل المسلحة بريف حماة، قبل انتقاله لمناطق شمال حلب إثر المعارك التي دارت بين تلك التنظيمات و”جبهة النصرة” سابقاً، ليسطع نجم “أبو عمشة” بعد سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا على مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي في آذار عام 2018، ويغدو حديث الإعلام بكثرة الفيديوهات والتصرفات المثيرة للجدل.

تعتبر منطقة “الشيخ حديد”، غرب مدينة عفرين، قطاعاً مستقلاً وفق القسمة التي وزعتها الاستخبارات التركية على الفصائل التي شاركت معها في احتلال عفرين، ليكون لكل فصيل أو قيادي قطاع خاص يمارس فيه ما يريد من انتهاكات وقرارات ويفرض الإتاوات ويعتبرها أرضاَ له خارج حدود أي فصيل آخر، وليس حال باقي المناطق بريف عفرين بأفضل حال، فقد سجلت المئات من الانتهاكات بحق الأهالي على يد الفصائل الأخرى الموالية لتركيا، وسجل العشرات من الصدامات المسلحة بينهم خلافات على توزيع السيطرة.
عمل “أبو عمشة” على بناء “امبراطورية” كبيرة له في منطقة “الشيخ حديد” بكل قراها وبلداتها، واتخذها مقراً له، ويمنع على أي فصيل الدخول لها أو حتى أي مدني إلا بعلم ومواقفة ومراقبة الجهاز الأمني التابع له، والذي يديره أشخاص مقربون منه، وكانت كل المنطقة مستباحة لعناصره، بكل ما فيها من أرزاق ومدنيين، يتخذ فيها ما يحلو له من قرارات دون أي مرجعية أو جهة تحاسبه.

شارك:
تعليق
  • سيتم نشر آرائكم في الموقع بعد موافقة مجموعة تطورات العالم الاسلامي عليها.
  • لن يتم نشر الرسائل التي تحتوي على الاتهام والافتراء.
  • لن يتم نشر الرسائل المكتوبة بغير اللغة الفارسية أو غير ذات الصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.